المسألة الخامسة
رفع الصوت بالسلام
جاءت شريعة الإسلام بتحية للمسلمين فيما بينهم وهي من خصائص ومآثر هذا الدين، قال ابن القيم رحمه الله: (فشرع الملك القدوس السلام - تبارك وتعالى - لأهل الإسلام تحيتهم بينهم"سلام عليكم"، وكانت أولى من جميع تحيات الأمم التي منها ما هو محال وكذب، نحو قولهم: تعيش ألف سنة، وما هو قاصر المعنى مثل قولهم: أنعم صباحًا، ومنها ما لا ينبغي إلا لله، مثل: السجود، فكانت التحية بالسلام أولى من ذلك كله؛ لتضمنها السلامة التي لا حياة ولا فلاح إلا بها، فهي الأصل المقدم على كل شيء) [1] .
وللسلام أحكام جاءت الشريعة بتقريرها، وتكلم أهل العلم رحمهم الله عنها.
ومن هذه الأحكام: رفع الصوت بالسلام.
والأصل في التسليم أن يجهر به المسلم جهرًا مناسبًا يُسْمِعُ المسَلَّم عليه ولا يؤذي غيره بجهره كوجود نائم ونحوه، فعن المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - في حديث طويل وفيه: ( ... فيجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ نائمًا ويسمع اليقظان) الحديث [2] ، قال ابن مفلح رحمه الله: (والواجب منه رفع الصوت به قدر الإبلاغ ... وينبغي أن لا يرفع صوته بالسلام بلا فائدة) [3] .
وذكر أهل العلم رحمهم الله أنه لا يشرع الاكتفاء بالإشارة دون الجهر بالتسليم
فقد ورد النهي عن الإشارة بالأيدي دون التسليم بالصوت.
فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه: (لا تشبهوا باليهود والنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالإصبع، وتسليم النصارى بالأكف) [4] .
(1) بدائع الفوائد (2/ 617) .
(2) رواه مسلم في الصحيح كتاب الأشربة باب إكرام الضيف وفضل إيثاره حديث (2055) (3/ 1625) .
(3) الآداب الشرعية (1/ 402 - 403) .
(4) رواه الترمذي في السنن كتاب الاستئذان والآداب باب ما جاء في كراهية إشارة اليد بالسلام حديث (2695) (5/ 56) ، وقال: هذا حديث إسناده ضعيف، ويشهد له حديث جابر - رضي الله عنه -.