فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 430

وعن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى، فإن تسليمهم بالأكف والرؤوس والإشارة) [1] .

ولا يرد عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار بيده بالتسليم فعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها تحدث: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم) [2] ، لأنه محمول على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين اللفظ والإشارة فقد أخرج الحديث أبو داود في السنن [3] بلفظ: (فسلم علينا) [4] .

(والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن يقدر على اللفظ حسًا وشرعًا وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام كالمصلي والبعيد والأخرس وكذا السلام على الأصم) [5] .

ومن أدلة رفع الصوت بالسلام حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم) [6] ، قال الحافظ رحمه الله: (واستدل بالأمر بإفشاء السلام [7] على أنه لا يكفي السلام سرًا، بل يشترط الجهر، وأقله أن يسمع في الابتداء وفي الجواب، ولا تكفي الإشارة باليد ونحوه) [8] .

(1) رواه النسائي في السنن الكبرى كتاب عمل اليوم والليلة باب كراهية التسليم بالأكف والرؤوس والإشارة حديث (10100) (9/ 134) ، قال الحافظ: (أخرجه النسائي بسند جيد) (11/ 14) .

(2) رواه الترمذي في السنن كتاب الاستئذان والآداب باب ما جاء في التسليم على النساء حديث (2697) ، وقال: (هذا حديث حسن، قال أحمد بن حنبل: لا باس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب، وقال محمد بن إسماعيل: شهر حسن الحديث وقوى أمره) (5/ 58) .

(3) كتاب الأدب باب السلام على النساء حديث (5204) (7/ 497) .

(4) انظر: فتح الباري (11/ 14) .

(5) المرجع السابق.

(6) مسلم في الصحيح كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان، وأن إفشاء السلام سببً لحصولها، حديث (54) (1/ 74) .

(7) قال الحافظ: (الأحاديث في إفشاء السلام كثيرة) فتح الباري (11/ 19) .

(8) فتح الباري (11/ 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت