فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 430

المسألة الرابعة

رفع الصوت أثناء تشييع الجنازة

إن اتباع الجنائز في الإسلام من حق المسلم على أخيه المسلم، وله فضل عظيم في الإسلام، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، قيل: وما القيراطان يا رسول الله؟ قال: مثل الجبلين العظيمين) [1] .

وتشييع الجنازة والسير معها إلى القبر محل تفكر في فناء الدنيا وحدوث الموت وما يتبعه من أهوال وصعاب، قالت العلماء: يستحب لمتبع الجنازة أن يكون متخشعًا متفكرًا في مآله، متعظًا بالموت وبما يصير إليه الميت، ولا يتحدث بأحاديث الدنيا ولا يضحك، قال سعد بن معاذ - رضي الله عنه: (ما تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها) ، ورأى بعض السلف رجلًا يضحك في جنازة فقال: أتضحك وأنت تتبع الجنازة؟ (لا كلمتك أبدًا) [2] .

وعليه: هل يشرع رفع الأصوات أثناء تشييع الجنازة سواء بذكر الله تعالى وقراءة القرآن أو غيره من الكلام أم لا؟

اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على كراهية رفع الصوت بالذكر أو قراءة القرآن عند تشييع الجنازة، وغيره من باب أولى، قال ابن تيمية رحمه الله: (ولا يستحب رفع الصوت مع الجنازة، لا بقراءة ولا ذكر، ولا غير ذلك، هذا مذهب الأئمة الأربعة، وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين، ولا أعلم فيه مخالفًا) [3] .

(1) رواه البخاري في الصحيح كتاب:، باب اتباع الجنائز من الإيمان حديث (47) ، (1/ 32) ، ورواه مسلم في الصحيح كتاب الجنائز باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها حديث (945) (2/ 652) ، واللفظ لمسلم.

(2) انظر في هذا: المغني لابن قدامة (3/ 396) ، شرح المحلي على المنهاج (2/ 23) ، الأذكار النووية للإمام النووي (ص 137) .

(3) مجموع الفتاوى لابن تيمية (24/ 294) ، وانظر: الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، تأليف/ البعلي (ص 1332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت