المسألة الثانية عشر
رفع الصوت بالذكر بعد انقضاء الصلاة
للذكر فضائل جمة ورد ذكرها في الوحي مطلقة ومقيدة [1] ، ومن جملته الذكر بعد انقضاء الصلاة.
فللذكر بعد انقضاء الصلاة شأن عظيم، حثّ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ورغب فيه قولًا وعملًا، وقد دل على ذلك مجمل قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [2] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها) [3] .
وقال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [4] ، وهذا الذكر جاء بيانه بالسنة [5] ، قال النووي رحمه الله: (أجمع العلماء على استحباب الذكر بعد الصلاة، وجاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة في أنواع منه متعددة) [6] .
والأصل في مشروعية ذكر الله تعالى أن لا يرفع الذاكر صوته فوق ما يسمع نفسه فلقد قال الله جل وعلا: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [7] ،وقال سبحانه: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [8] ، وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال:
(1) انظر في فضائل الذكر وآدابه: الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب لابن قيم الجوزية.
(2) سورة ق: آية (40) .
(3) رواه البخاري في الصحيح كتاب تفسير القرآن باب (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) أثر (4852) (3/ 297) .
(4) سورة النساء: آية (103) .
(5) انظر: منحة العلام للفوزان (3/ 184) .
(6) الأذكار (ص 57) .
(7) سورة الأعراف: آية (205) .
(8) سورة الأعراف: آية (55) .