المسألة العاشرة
رفع الصوت بالتبليغ خلف الإمام
الأصل في صلاة الجماعة أن الجهر من شأن الإمام، فيجهر بالتكبير والتسميع والسلام بقدر الحاجة ليسمع المأمومين [1] .
فالسنة وردت في حق الإمام الجهر بالتكبير والتسميع والسلام، لكي يسمعه من خلفه من المأمومين، وقد دل على هذا الأصل عدة أدلة وإليك طرفًا منها:
عن سعيد بن الحارث [2] رحمه الله قال: (صلى لنا أبو سعيد - رضي الله عنه - فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين وقال هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -) [3] .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدًا ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس) [4] .
(1) انظر: تبين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي (1/ 107) ، مواهب الجليل للحطاب (2/ 232) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للشربيني (1/ 233) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (2/ 287) .
(2) سعيد بن الحارث بن أبي سعيد الأنصاري الفقيه، قاضي المدينة، مجمع على الاحتجاج به، وذكره ابن حبان في الثقات، مات في حدود سنة عشرين ومائة، وقد شاخ.
تهذيب الكمال (10/ 379) سير أعلام النبلاء (5/ 164) تهذيب التهذيب (4/ 15) .
(3) رواه البخاري في الصحيح كتاب الأذان باب يكبر وهو ينهض من السجدتين حديث (825) (1/ 266) .
(4) رواه البخاري في الصحيح كتاب الأذان باب التكبير إذا قام من السجود حديث (789) (1/ 256) ، ورواه مسلم في الصحيح، كتاب الصلاة، باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة إلا رفعه من الركوع فيقول فيه سمع الله لمن حمده حديث (392) (1/ 293) .