المسألة الرابعة عشرة
رفع الصوت بالضحك (القهقهة)
الضحك اسم جنس تحته نوعان: التبسم و القهقهة [1] .
والتبسم مبادئ الضحك، ولا يكون مسموعا [2] ، فهو دون الضحك [3] .
قال ابن حجر رحمه الله: (التبسم مبادئ الضحك، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع مِنْ بُعدٍ فهو القهقهة، وإلا فهو الضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم) [4] .
فالضحك إذن أعمّ من التبسم، والتبسم أقل الضحك وأحسنه [5] .
لقد خلق الله جل وعلا في عباده الضحك والبكاء وسببهما وهما مختلفان لحكم جليلة يعلمها، قال تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [6] .
ولقد ندبت الشريعة الغراء إلى التبسم والمضاحكة، فالتبسم صدقة إن حسنت فيه النية، فعن أبي ذر - رضي الله عنه - يرفعه قال: ( ... وتبسمك في وجه أخيك صدقة) [7] .
وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تحقرن من المعروف شيئًا؛ ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) [8] .
(1) انظر: الكليات للكفوي (ص 574) .
(2) التعريفات للشريف الجرجاني باب التاء (التبسم) (ص 52) .
(3) انظر: الصحاح في اللغة للجوهري مادة (بسم) (5/ 1872) .
(4) فتح الباري (10/ 504) .
(5) انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي (4/ 79) .
(6) سورة النجم (آية 43) ، ومن لطيف ما قيل في هذه الآية الكريمة: (أن الله تعالى خص الإنسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوان) ذكره القرطبي في أحكام القرآن (20/ 59) .
(7) رواه البخاري في الأدب المفرد باب من هدَّي زقاقًا أو طريقًا حديث (891) (2/ 481) وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد حديث (684) (ص 331) .
(8) رواه مسلم في الصحيح كتاب البر والصلة والأدب باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء حديث (2626) (4/ 2026) ، والوجه الطلق: ضد العبوس وهو المنبسط المتهلل، الذي فيه البشاشة والسرور، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (مادة طلق) (3/ 299) - تحفة الأحوذي للمباركفوري (5/ 42) .