وقد أرشد - صلى الله عليه وسلم - من بدره التثاؤب أن يكظم ما استطاع وأن يضع يده أو ثوبه على فيه ولا يرفع صوته بالتثاؤب.
وقد اتفق الفقهاء في المذاهب الأربعة على هذا الأدب.
قال العلامة ابن عابدين رحمه الله:(قال في الشرعة [1] : وينكس رأسه عند
العطاس، ويخمر وجهه ويخفض من صوته، فإن التصرخ بالعطاس حمق) [2] ، وقال الصاوي رحمه الله: (وندب لمتثائب ... وضع يد ... ولا يعوي كالكلب؛ لأنه فعل قبيح شرعًا) [3] ، وقال الشربيني: (وأن يضع من جاءه العطاس يده أو ثوبه أو نحوه على وجهه ويخفض صوته ما أمكن) [4] ، وقال البهوتي رحمه الله: (وإذا تثاءب كظم ندبًا أي أمسك فمه لئلا ينفتح ما استطاع، فإن غلبه التثاؤب غطى فمه بكمه أو غيره كيده ... ، وإذا عطس ... خمر أي غطى وجهه لئلا يتاذى غيره ببصاقه، وغض أي خفض صوته) [5] .
(1) الشرعة: هو كتاب شرعة الإسلام لمحمد بن أبي بكر البخاري المعروف بإمام زاده، مفتي أهل بخارى (ت 573 هـ) ، ذكر الزركلي أنه مخطوط لم يطبع.
انظر: (الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية(3/ 103) ، تاج التراجم (2/ 253) ، الأعلام للزركلي (6/ 54) ، حاشية ابن عابدين (1/ 411 ) ) .
(2) حاشية ابن عابدين (9/ 594) .
(3) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (4/ 765) .
(4) مغني المحتاج (4/ 286) .
(5) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (4/ 267 - 268) .