المسألة الأولى
رفع الصوت بالأنين عند المرض
الأنين من أنَّ الرجل، قال ابن فارس رحمه الله: (أما الهمزة والنون مضاعفة فأصل واحد، وهو صوت بتوجع، قال الخليل رحمه الله:(تقول: أنَّ الرجل يئن أنينًا وأنَّة وأنًا [1] ، وذلك صوته بتوجع) [2] ، قال ذو الرمة:
تشكو الخشاش ومجرى النسعتين كما ... أنَّ المريض إلى عواده الوصب [3]
فالأنين هو: صوت المتألم للألم [4] .
ورفع الصوت بالأنين عند المرض له حالتان:
الحال الأولى: رفع الصوت بالأنين عند المرض داخل الصلاة.
الحالة الثانية: رفع الصوت بالأنين عند المرض خارج الصلاة.
الحال الأولى: رفع الصوت بالأنين عند المرض داخل الصلاة:
أجمع الفقهاء رحمهم الله على كراهة الأنين داخل الصلاة.
وممن حكى هذا الإجماع حافظ المغرب الإمام أبو عمر بن عبدالبر رحمه الله، حيث قال: (وكذلك أجمعوا على كراهة الأنين والتأوه في الصلاة) [5]
واتفق جمهور الفقهاء على أن الأنين إذا غلب المصلي فإن صلاته لا تبطل [6] .
قال ابن تيمية رحمه الله: (فأما ما يُغْلَبُ عليه المصلي من عطاس وبكاء وتثاؤب فالصحيح عند الجمهور أنه لا يبطل ... لأن هذه أمور معتادة لا يمكن دفعها) [7] .
(1) العين باب اللفيف من النون (8/ 398) .
(2) معجم مقاييس اللغة (1/ 31) .
(3) ديوان ذي الرمة (ص 13) .
(4) انظر: التعريفات للجرجاني (ص 57) .
(5) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (14/ 157) .
(6) قال برهان الدين بن مفلح رحمه الله: (قال في المغني والنهاية: إنه إذا غلب صاحبه لم يضره لكونه غير داخل في وسعه، ولم يحكيا فيه خلافًا) . المبدع شرح المقنع (1/ 466) .
وانظر: البحر الرائق (2/ 7) الذخيرة للقرافي (2/ 140) الفروع (2/ 287) .
(7) مجموع الفتاوى (22/ 623) .