فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 430

أما إذا لم يغلب الأنين على المصلي، وكان يستطيع دفعه، فقد اختلف الفقهاء في حكم صلاته على قولين:

القول الأول: أن صلاته تبطل، وهو المأثور عن جماعة من السلف كالشعبي والنخعي والثوري [1] ، وقول أبي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن، ورواية عن الإمام مالك، وقول الشافعي ورواية عن الإمام أحمد هي المذهب.

قال ابن نجيم رحمه الله: (وإن كان من وجع أو مصيبة فهو دال على إظهارهما، فكأنه قال: إني مصاب، والدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يكن هناك صريح يخالفها، وهذا كله عندهما) [2] .

قال ابن القاسم رحمه الله: (قال مالك في النفخ في الصلاة قال: لا يعجبني فأراه بمنزلة الكلام) [3] .

قال النووي رحمه الله: (ذكرنا أن مذهبنا أنه إن بان منه حرفان بطلت صلاته وإلا فلا) [4] .

قال ابن قدامة رحمه الله: (ولم أر عن أحمد في التأوه شيئًا، ولا في الأنين، والأشبه بأصوله: أنه متى فعله مختارًا أفسد صلاته؛ فإنه قال في رواية مهنا في البكاء الذي لا يفسد الصلاة ما كان من غلبة؛ ولأن الحكم لا يثبت إلا بنص أو قياس أو إجماع، والنصوص العامة تمنع من الكلام كله، ولم يرد في التأوه والأنين ما يخصهما ويخرجهما من العموم) [5] .

(1) انظر: الأوسط لابن المنذر (3/ 257) ، شرح صحيح البخاري لابن بطال (2/ 344) .

(2) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (2/ 6) .

(3) المدونة (1/ 194) ، وانظر الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبدالبر (ص 67) ، والإبطال بالأنين هي رواية ابن عبدالحكم عنه (انظر الكافي 67) .

(4) المجموع شرح المهذب (4/ 21 - 22) .

(5) المغني (2/ 453) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت