قال البهوتي رحمه الله: (أوتنحنح من غير حاجة فبان حرفان فككلام؛ لأنه إذا أبانها كان متكلمًا أشبه ما لو تأوه لغير خشية الله) [1] .
القول الثاني: أن صلاته لا تبطل بالأنين، وهو قول أبي يوسف من الحنفية، ورواية عن الإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام.
قال المرغيناني: (فإن أنَّ فيها أو تأوّه أو بكى فارتفع بكاؤه ... وإن كان من وجع ومصيبة قطعها ... وعن أبي يوسف أن قول آه لا يفسد في الحالين) [2] .
قال ابن عبد البر رحمه الله: (والنفخ في الصلاة عن مالك مكروه، ولا يقطع الصلاة، وكذلك الأنين، ذكره ابن عبدالحكم عنه، وهي رواية ابن وهب) [3] .
وقال العدوي [4] في حاشيته عند قول الشارح: (والمذهب أن الأنين لوجع لا يبطل الصلاة) : ظاهره وإن كان من الأصوات الملحقة بالكلام لأنه محل ضرورة [5] .
قال ابن مفلح رحمه الله: (وعنه: لا تبطل، اختاره الشيخ [ابن تيمية] ) [6] .
قال ابن تيمية رحمه الله بعد ذكره لهذا القول حينما سُئل هل الأنين يقطع الصلاة: (وهو أصح الأقوال في هذه المسألة) [7] .
(1) كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 480) ، وانظر: المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لمجد الدين أبي البركات (1/ 72) ، الفروع لابن مفلح (2/ 287) ، المبدع لابن مفلح (1/ 463) .
(2) الهداية شرح البداية (1/ 62) .
(3) الكافي في فقه أهل المدينة (ص 67) ، وانظر: الذخيرة للقرافي (2/ 140) .
(4) علي بن أحمد بن مكرم المنسفيسي العدوي المالكي الأزهري، الشهير بالصعيدي، أحد الشيوخ الأعلام، فقيه محدث أصولي متكلم منطقي من كتبه: (حاشية على شرح زيد القيرواني) و (حاشية على شرح العزية للزرقاني) مات سنة 1189 ه.
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر (3/ 206) الأعلام للزركلي (4/ 260) معجم المؤلفين (7/ 29) .
(5) حاشية العدوي (1/ 331) ، وانظر: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (1/ 239) ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (1/ 353) .
(6) الفروع (2/ 287) .
(7) مجموع الفتاوى (22/ 621) .