المسألة الحادية عشرة
رفع الصوت بالفتح على الإمام
حكى جمع من أهل العلم رحمهم الله تعالى إجماع أهل العلم على بطلان الصلاة بالكلام الأجنبي المتعمد فيها، مع العلم بحرمته.
قال ابن المنذر [1] - رحمه الله: (أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدًا، وهو لا يريد إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة) [2] .
قال ابن قدامة رحمه الله: (أما الكلام عمدًا، وهو أن يتكلم عالمًا أنه في الصلاة، مع علمه بتحريم ذلك لغير مصلحة الصلاة، ولا لأمر يوجب الكلام فتبطل الصلاة إجماعًا) [3] .
ومن أدلة هذا الحكم الإجماعي: حديث معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) [4] ، وحديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - حيث قال: كنا نسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي، سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله: إنا كنا نسلم عليك فترد علينا؟ قال: (إن في الصلاة شغلًا) [5] .
(1) أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابورى، كان إماما ورعا فقيها عالما مطلعا، على نهاية من معرفة الحديث والاختلاف، من تصانيفه المبسوط في الفقه والأوسط في السنن والإجماع والاختلاف والإشراف على مذاهب أهل العلم، مات سنة 319 ه.
وفيات الأعيان (4/ 207) سير أعلام النبلاء (14/ 490) طبقات الشافعية (3/ 102) .
(2) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/ 234) ، وذكره في كتاب الإجماع رقم (62) (ص 43) .
(3) المغني في شرح مختصر الخرقي (2/ 444) .
(4) رواه مسلم في الصحيح كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة حديث (537) (1/ 381) .
(5) رواه البخاري في الصحيح كتاب العمل في الصلاة باب ما ينهى من الكلام في الصلاة حديث (1199) (1/ 370) ، ورواه مسلم في الصحيح كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب في تحريم الكلام في الصلاة حديث (538) (1/ 382) .