وفي رواية: (إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة) [1] .
وعليه: هل يعد فتح المأموم على إمامه من الكلام المفسد للصلاة أم أنه مشروع لا حرج فيه، ولا يبطل الصلاة؟
اختلف الفقهاء رحمهم الله في فتح المأموم على إمامه على قولين:
القول الأول: مشروعية الفتح على الإمام، وأنه لا يبطل الصلاة، وهذا القول مروي عن جمع من الصحابة كعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وأنس بن مالك، وعبدالله بن مُغَفَّل وغيرهم رضي الله عنهم [2] .
وهو قول جماعة من التابعين كعطاء والزهري وابن سيرين والحسن البصري [3] ، وهو قول الإمام مالك، والصحيح عن الشافعي، وقول أحمد بن حنبل، رحمهم الله.
عن عبيدة بن ربيعة [4] رحمه الله قال: (أتيت المقام فإذا رجل حسن الثياب طيب الريح يصلي، فقرأ ورجل إلى جنبه يفتح عليه، فقلت: من هذا؟ قالوا: عثمان) [5] .
(1) رواها البخاري تعليقًا بصيغة الجزم في الصحيح كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: (كل يوم هو في شأن) (4/ 410) وقد وصلها أبو داود في السنن كتاب الصلاة باب رد السلام وهو في الصلاة حديث (924) (2/ 187) وهو حديث صحيح صححه الألباني كما في صحيح سنن أبي داود حديث (857) (4/ 79) .
(2) انظر: المصنف لابن أبي شيبة (3/ 530) ، الأوسط لابن المنذر (3/ 239) ؛ شرح السنة للبغوي (3/ 159) ، السنن الكبرى للبيهقي (3/ 211) .
(3) المراجع السابقة.
(4) عبيدة بن ربيعة العبدي كوفي روى عن ابن مسعود وعثمان بن عفان وعنه الشعبي وأبوإسحاق السبيعي، ذكره ابن حبان في الثقات وقال العجلي تابعي ثقة.
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/ 91) الطبقات الكبرى (6/ 231) تهذيب التهذيب (7/ 83) .
(5) رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الصلاة باب من رخص في الفتح على الإمام أثر (4828) (3/ 530) .