فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 430

المسألة السابعة

رفع الصوت على أهل الفضل وذوي الهيئة (الوالدين - العلماء - الأمراء)

جاء الإسلام بحفظ الحقوق لذوي الفضل والمنزلة، وتقديرهم وتبجيلهم، ورتب عليه الفضل العظيم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا فليس منا) [1] ، وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل الناس منازلهم) [2] .

والوالدان لهما حق في الإسلام لا يخفى، ولا أدل على عظم بر الوالدين والإحسان إليهما من كون الأمر ببرهما والإحسان إليهما جاء مقرونًا بعبادة الله وحده لا شريك له في كثير من الآيات، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [3] ومن صور البر بهما والإحسان إليهما إلآنة القول لهما، وعدم رفع الصوت عليهما، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [4] .

قال قتادة: (وقل لهما قولًا كريمًا) أي قولًا لينًا سهلًا [5] .

قال الزجاج رحمه الله: (لا تكلمهما ضَجِرًا صائحًا في أوجههما) [6] .

(1) رواه البخاري في الأدب المفرد حديث (353) (1/ 183) ، وهو حديث صحيح، صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص 142) .

(2) رواه أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم أثر (57) ، وهو ضعيف، فيه ميمون بن أبي شبيب لم يلق عائشة رضي الله عنها، انظر: رياض الصالحين للنووي بتحقيق الألباني (ص 168) .

(3) سورة النساء: آية (36) .

(4) سورة الإسراء: آية (23) .

(5) رواه الطبري في جامع البيان في تفسير سورة الإسراء (14/ 549) .

(6) معاني القرآن وإعرابه (3/ 234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت