وعن طيسلة بن مياس [1] قال رحمه الله قال: قال ابن عمر رضي الله عنهما: (أتفرق من النار وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: أي والله. قال: أحيٌ والدك؟ قلت: عندي أمي، قال: فوالله لو ألنت لها الكلام وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر) [2] .
والعلماء الربانيون لهم في شريعة الإسلام منزلة ليست لغيرهم من عموم الناس، فطاعتهم واجبة، وهي تابعة لطاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [3] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (يعني أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يعلمون الناس معاني دينهم، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتهم على عباده) [4] .
ومن أولي الأمر الأمراء قال ابن كثير رحمه الله: (والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء) [5] .
وقد شرف الله أهل العلم وعظَّم قدرهم فأشهدهم على توحيده ونفى تسويتهم بغيرهم وهم أهل الفهم عن الله تعالى والخشية له سبحانه.
وهم وراث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمفضلون على سائر البشر بعد النبيين.
ومن صور تبجيلهم وحفظ حقوقهم التأدب معهم في الكلام والمحادثة، ومن ذلك: عدم رفع الأصوات عليهم أو بحضرتهم.
(1) طيسلة هو ابن مياس ويقال ابن علي البهدلي ويقال السلمي روى عن ابن عمر روى عنه يحيى بن أبي كثير وزياد بن مخراق، قال يحيى بن معين: طيسلة البهدلي اليمامى ثقة.
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (4/ 501) طبقات الشافعية الكبرى (10/ 425) .
(2) رواه البخاري في الأدب المفرد، حديث (8) (1/ 7) وهو صحيح، صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص 35) .
(3) سورة النساء: آية (59) .
(4) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره أثر (5534) (3/ 989) ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين أثر (423) (1/ 199) .
(5) تفسير القرآن العظيم (4/ 136) .