المسألة الثالثة
رفع الصوت عند سماع القرآن الكريم
القرآن الكريم كلام الله تبارك وتعالى أنزله لهداية البشر ولا ينتفع به المسلم حتى يتأدب بآدابه ويحفظ حقوقه، قال ابن القيم رحمه الله: (إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -) [1] .
ومن هذه الآداب المرعية الإنصات عند سماعه وعدم رفع الصوت بحضرة من يتلوه.
وقد اختلف الفقهاء في المذاهب الأربعة في حكم الإنصات عند الاستماع للقرآن الكريم وعدم رفع الصوت بحضرة من يتلوه على قولين اثنين:
القول الأول: يستحب الإنصات عند سماع القرآن الكريم وعدم رفع الصوت وهو قول جماهير الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.
في منح الجليل: (وكره قراءة جماعة معًا بصوت واحد لمخالفة العمل ... ولعدم الإصغاء للقرآن المأمور به) [2] وفي نهاية المحتاج حينما ذكر القراءة خلف الإمام قال: (والاستماع مستحب لا واجب) [3] هذا داخل الصلاة فخارجها من باب أولى، قال البهوتي رحمه الله: (ويكره الحديث عندها أي القراءة بما لا فائدة فيه) [4] .
القول الثاني: يجب الإنصات وعدم رفع الصوت عند سماع القرآن.
وهو قول فقهاء الحنفية رحمهم الله.
(1) الفوائد (ص 5) .
(2) منح الجليل شرح على مختصر خليل لمحمد عليش (1/ 333) .
وانظر: البيان والتحصيل لابن رشد (18/ 349) .
(4) كشاف القناع (3/ 73) .
وانظر: مطالب أولي النهى (3/ 262) .