فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 430

قال ابن نجيم رحمه الله: (ولما كان العبرة إنما هو لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وجب الاستماع لقراءة القرآن خارج الصلاة أيضًا) [1] .

وقد استدل القائلون باستحباب الإنصات عند سماع القرآن الكريم وعدم رفع الصوت، بأن هذا الأدب المشروع في كتاب الله عند سماع آياته، قال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} [2] وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} [3] ، وقال سبحانه: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} [4] ، ولا دليل صريح يقتضي الوجوب، بل هو على الاستحباب والندبة أن ينصت المسلم عند سماعه لآيات الله ولا يرفع صوته بالكلام، قال النووي رحمه الله: (ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به: احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين، فمن ذلك: اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة؛ إلا كلامًا يضطر إليه، ويتمثل قول الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [5] وليقتد بما رواه ابن أبي داود [6] عن ابن عمر رضي الله عنهما:(أنه كان إذا قرئ القرآن لا يتكلم حتى يُفرغ منه) [7] [8] .

(1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1/ 600) .

(2) المائدة (آية 83) .

(3) الإسراء (آية 107 - 108) .

(4) الأحقاف (آية 29) .

(5) الأعراف (آية 204) .

(6) الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، صاحب التصانيف، رحل به أبوه من سجستان، يطوف به شرقا وغربا يسمع ويكتب، توفي وهو ابن ست وثمانين سنة.

طبقات الحنابلة (2/ 54) سير أعلام النبلاء (13/ 221) شذرات الذهب (4/ 78) .

(7) لم أعثر عليه في المطبوع من كتاب المصاحف لابن أبي داود رحمه الله.

(8) التبيان في آداب حملة القرآن (ص 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت