واستدل القائلون بوجوب الإنصات عند سماع القرآن الكريم وعدم رفع الصوت عند سماعه بقول الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [1] قال ابن نجيم رحمه الله: (ولما كان العبرة إنما هو لعموم اللفظ لا بخصوص السبب وجب الاستماع لقراءة القرآن خارج الصلاة أيضًا) [2] .
المناقشة: هذه الآية خاصة بحالة معينة وهي سماع القرآن أثناء الصلاة في حق المأموم، وكذا حال سماع الخطبة، قال ابن جرير رحمه الله: (وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: أمروا باستماع القرآن في الصلاة إذا قرأ الإمام وكان من خلفه ممن يأتم به يسمعه، وفي الخطبة ... وأنه لا وقت يجب على أحد استماع القرآن والإنصات لسامعه من قارئه إلا في هاتين الحالتين على اختلاف في إحداهما وهي حالة أن يكون خلف إمام مؤتم به) [3] ، وقال ابن المنذر رحمه الله: (أجمعوا على إسقاط وجوب الاستماع عن كل سامع قارئًا يقرأ إلا من السامع لقراءة الإمام وهو خلفه، والسامع لخطبة الإمام) [4] .
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو استحباب الإنصات وعدم رفع الصوت عند سماع القرآن الكريم لقوة ما استدلوا به والإجماع على حمل الآية على حالتي المأموم خلف الإمام في الصلاة والخطبة.
(1) سورة الأعراف (آية 204) .
(2) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1/ 600) .
(3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن (1/ 666) .
(4) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/ 105) .