المسألة التاسعة عشرة
رفع المأموم صوته بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والتأمين على الدعاء أثناء الخطبة
المشروع في حق المأموم أثناء خطبة الجمعة أن ينصت، ويستمع للخطيب إذا كان يسمع الخطبة [1] وجمهور العلماء رحمهم الله على تحريم الكلام حال الخطبة، ونقل ابن عبدالبر الإجماع على وجوب الإنصات على من سمعها [2] .
وعليه: إذا صلى الخطيب على النبي - صلى الله عليه وسلم - أثناء خطبته؛ فهل يشرع للمأمومين الصلاة عليه برفع أصواتهم أم يسرون ذلك؟ وهل يشرع لهم التأمين على دعاء الخطيب إذا دعا جهرًا أم سرًا؟
اختلف الفقهاء رحمهم الله في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يكره للمأموم أثناء الخطبة أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكره الإمام، أو قرأ آية .. (? ? ? ? ? ? ?) وكذا يكره تأمينه على الدعاء، وينبغي له الاستماع للخطبة.
قال بهذا أبو حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن وأتباعه من بعده.
قال أبو حنيفة رحمه الله: (إن سماع الخطبة أفضل من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فينبغي أن يستمع ولا يصلي عليه عند سماع اسمه في الخطبة) [3] ، وقال محمد بن الحسن رحمه الله لأبي حنيفة: (أرأيت إن خطب الإمام يوم الجمعة هل ينبغي لمن مع الإمام أن يتكلموا؟ قال: لا، قلت: أفتكره أن يذكروا الله تعالى إذا ذكره الإمام ويصلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى عليه الإمام؟ قال: أحب إليَّ أن يستمعوا
(1) انظر: جامع المسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية، المجموعة الأولى (ص 186) .
(2) الاستذكار لابن عبدالبر (5/ 43) ، وقد خفف رحمه الله قبل ذلك نقل الإجماع بقوله في التمهيد: (ولا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها في الجمعة) (19/ 32) ، ثم قال رحمه الله بعد نقله للأحاديث والآثار عن التابعين: (وعلى هذا جماعة الفقهاء من أهل الرأي والأثر وجماعة أهل النظر لا يختلفون في ذلك، وحسبك بهذا أصلًا وإجماعًا) (19/ 237) قال ابن حجر رحمه الله عن نقل ابن عبدالبر هذا الإجماع: (وأغرب ابن عبدالبر فنقل الإجماع ... ، ثم ذكر الخلاف بين الأئمة في هذه المسألة) فتح الباري (2/ 481) .
(3) بدائع الصنائع للكاساني (1/ 264) .