وينصتوا) [1] ، قال ابن عابدين رحمه الله: (ويستثنى أيضًا [من مواطن استحباب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -] ما لو ذكره أو سمعه في القراءة أو وقت الخطبة، لوجوب الإنصات والاستماع فيهما) [2] .
القول الثاني: يشرع للمأموم أثناء الخطبة أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكره الإمام، ويؤمن على دعائه إذا دعا، ويكون ذلك سرًا.
وقال بهذا فقهاء المالكية، وهو رواية عن الإمام أحمد، وقول أبي يوسف صاحب أبي حنيفة، واختيار الطحاوي وابن تيمية رحمهم الله. في مختصر خليل الجندي رحمه الله: (وجاز ... وإقبال على ذكر قلَّ سرًا: كتأمين وتعوذ عند ذكر السبب) [3] ، قال الحطاب رحمه الله: (وذكر في التوضيح [4] ... أن القول بإسرار ذلك لمالك، وصححه بعضهم) [5] .
قال الكوسج: (سئل سفيان عن الإمام إذا صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة، قال: السكوت، قال أحمد:(ما بأس أن يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بينه وبين نفسه) [6] .
وفي المبسوط للسرخسي: (وروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الخطيب إذا قال:(? چ چ چ چ ? ?) ... ينبغي أن يصلوا عليه، وهو اختيار الطحاوي؛ لأنه يبلغهم أمرًا فعليهم الامتثال) [7] .
(1) الأصل المسمى بـ (المبسوط) لمحمد بن الحسن (1/ 318) .
(2) رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (2/ 231) ، وانظر: البحر الرائق لابن نجيم (1/ 601) ، المبسوط للسرخسي (2/ 28) ، الفتاوى الهندية (1/ 147) .
(3) مواهب الجليل (2/ 547) .
(4) التوضيح: للعلامة خليل بن إسحاق الجندي شرح فيه جامع الأمهات لابن الحاجب،
وهو شرح حسن انتقاه من شرح ابن عبدالسلام، وزاد عليه عزو الأقوال وإيضاح مافيه
من إشكال، وهو من أنفع شروح جامع الأمهات، ولا يزال مخطوطا.
انظر: الديباج المذهب (1/ 375) الدرر الكامنة (2/ 86) نيل الابتهاج (ص 114) .
(5) مختصر خليل (ص 34) .
(6) مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية (2/ 885) .
(7) المبسوط للسرخسي (2/ 29) ، وانظر: بدائع الصنائع (1/ 264) .