المسألة السادسة
رفع الصوت بالقرآن في الأسواق
القرآن الكريم كلام الله المنزل على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، هو أعظم كتاب أنزله الله [1] ، وجعله مهيمنًا على الكتاب.
ومن تعظيم القرآن التأدب بآداب تلاوته التي ذكرها أهل العلم.
ومن تلكم الآداب: أن لا يُقرأ القرآن بصوت مرتفع في أماكن اللغط والهيشات والانشغال بالدنيا، تعظيمًا لكتاب الله وصونًا له عن امتهانه.
قال النووي رحمه الله: (ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به: احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين.
فمن ذلك: اجتناب الضحك واللغط والحديث خلال القراءة إلا كلامًا يضطر إليه، وليتمثل قول الله: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [2] [3] .
وقد نص فقهاء الحنابلة رحمهم الله على تحريم قراءة القرآن بصوت مرتفع في الأسواق.
قال البهوتي رحمه الله: (ويستحب استماع القرآن، ويكره الحديث عندها بما لا فائدة فيه، ولا يجوز رفع الصوت في الأسواق بالقرآن مع اشتغال أهلها بتجارتهم وعدم استماعهم لما فيه من الامتهان) [4] .
وكره ابن عقيل [5] رحمه الله القراءة في الأسواق يصيح أهلها فيها بالنداء
والبيع، قال في الفنون: قال حنبل رحمه الله: كثير من أقوال وأفعال يخرج مخرج الطاعات عند العامة، وهي مآثم عند العلماء، مثل: القراءة في الأسواق، يصيح فيها أهل الأسواق بالنداء والبيع، ولا يمكنهم الاستماع وذلك امتهان [6] .
(1) انظر:"عظمة القرآن الكريم"لمحمود بن أحمد الدوسري.
(2) سورة الأعراف: آية (204) .
(3) التبيان في آداب حملة القرآن (ص 92) .
(4) شرح منتهى الإرادات (1/ 528) .
(5) أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد البغدادي الحنبلي، يعرف بابن عقيل شيخ الحنابلة ببغداد في وقته، كان قوي الحجة يتوقد ذكاء، وكان بحر معارف وكنز فضائل، لم يكن له في زمانه نظير، من تصانيفه كتاب الفنون والفصول في الفقه مات سنة 513 ه.
طبقات الحنابلة (2/ 259) سير أعلام النبلاء (19/ 443) ذيل طبقات الحنابلة (1/ 316) .
(6) انظر: كشاف القناع للبهوتي (3/ 77) مطالب أولي النهى (1/ 596) .