فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 430

المسألة الأولى

رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم -

خصّ الله تبارك وتعالى نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بجملة وافرة من الخصائص العظيمة [1] ، التي اختصه بها دون سائر البشر.

ومن تلكم الخصائص التي اختص الله بها نبيه - صلى الله عليه وسلم: أن لا يرفع المتحدث صوته فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد عدها العلماء من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - حال حياته، قال ابن الملقن [2] رحمه الله: (المسألة الرابعة والعشرون: لا يجوز لأحد رفع صوته فوق صوته) [3] ، فرفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأمور المحرمة بنص الكتاب، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [4] .

وجه الدلالة: النهي الوارد في هذه الآية، والنهي يقتضي التحريم في أصله، إلا أن يصرفه صارف ولا صارف هنا.

وكذلك ورد الوعيد الشديد بحبوط العمل لمن ارتكب هذا النهي ورفع صوته فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يكون هذا الوعيد الشديد إلا على ما هو محرم تحريمًا

(1) الخصائص النبوية: هي الفضائل والأمور التي انفرد بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وامتاز بها إما عن إخوانه من الأنبياء، وإما عن سائر البشر.

انظر: غاية السول في خصائص الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن الملقن رحمه الله، خصائص المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بين اللغو والجفاء للصادق بن محمد.

(2) أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الأندلسي الشافعي، ابن النحوي، المعروف بابن الملقن، من أكابر العلماء بالحديث والفقه وتاريخ الرجال، من مصنفاته التوضيح لشرح الجامع الصحيح والبدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير وعجالة المحتاج على المنهاج، مات سنة 804 ه.

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (4/ 43) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (6/ 100) الأعلام للزركلي (5/ 57) .

(3) غاية السول في خصائص الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن الملقن (ص 273) .

(4) سورة الحجرات (آية 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت