المسألة الثانية
رفع الصوت للقاضي على الخصوم
من الشروط المعتبرة في القاضي - التي قيدها الفقهاء - أن يكون القاضي عدلًا بين الخصوم، والأصل في ذلك هو: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما ترويه عنه أم سلمة رضي الله عنها: (إذا ابتلي أحدكم بالقضاء، فليسوِّ بينهم في المجلس والإشارة والنظر، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر) [1] ، وكذلك كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - وفيه: ( .... آس [2] بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا يخاف ضعيف من جورك) [3] .
قال الكاساني رحمه الله: (وأما آداب القضاء فكثيرة، والأصل فيها كتاب سيدنا عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - سماه محمد رحمه الله كتاب السياسة) [4] .
وقد اتفق الفقهاء رحمهم الله على نهي القاضي عن رفع صوته على الخصوم بلا مقتض شرعي يبيح له رفع صوته عليهم.
(1) رواه الدارقطني في السنن كتاب الأقضية والأحكام حديث (4467) (5/ 366) . ورواه البيهقي في السنن الكبرى جماع أبواب ما على القاضي والخصوم والشهود، باب إنصاف الخصمين في المدخل عليه والاستماع منهما والإنصاف لكل واحد منهما حتى تنفذ حجته وحسن الإقبال عليهما حديث (20459) (10/ 229) وهو حديث ضعيف جدًا، فيه عباد بن كثير الثقفي متروك الحديث، اتهمه الإمام أحمد بالكذب، وفيه: أبو عبدالله المصري وهو مولى إسماعيل بن عبيد، قال الذهبي: لا يعرف.
لسان الميزان لابن حجر (9/ 475) إرواء الغليل للألباني (8/ 240) .
(2) آس: من المؤاساة أي اجعل كل واحد منهم أسوة خصمه.
انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (1/ 50) لسان العرب لابن منظور (14/ 35) .
(3) كتاب القضاء هذا أورده ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 158) وشرحه شرحًا مطولًا وقال: (هذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة) .
(4) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7/ 9) .