ورد في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم أن الرجل عند دخوله بزوجته يأخذ بناصيتها ويقول الذكر الوارد، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادمًا فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك) [1] .
وعليه: فهل يقول هذا الذكر الوارد جهرًا برفع صوته تسمعه المرأة أم يسره فلا تسمع ما يقول.
الأصل في الذكر أن يكون جهرًا، فيرفع صوته بذلك؛ لأن الحديث نص على ذلك، حيث قال: (فليقل) والقول لابد أن يكون فيه صوت [2] ، فيرفع صوته بهذا الذكر، وارتضى بعض أهل العلم التفصيل في ذلك، قال محمد العثيمين رحمه الله: (نرى التفصيل في هذا، إن كانت امرأة متعلمة تدري أن هذا من المشروع فليقل ذلك جهرًا، وربما تؤمن على دعائه، وإن كانت جاهلة فأخشى إنْ قال ذلك أن تنفر منه) [3] ،' وقال رحمه الله: (يقول ذلك سرًا لئلا تنفر منه؛ لأنها مستوحشة منه؛ رجل أجنبي غريب عليها. فيأخذ بناصيتها ويقول هذا سرًا) [4] .
فالمشروع أن يقول الذكر الوارد برفع صوت ليُسمع المرأة عملًا بالسنة ولمصلحة تأمين المرأة فهو دعاء يشرع التأمين عليه.
(1) رواه أبو داود في السنن كتاب النكاح باب في جامع النكاح حديث (2160) (3/ 488) ، وصححه النووي رحمه الله في كتاب الأذكار (ص 242) ، والألباني في صحيح سنن أبي داود حديث (1876) ، (6/ 373) .
(2) فالقول في لغة العرب هو: اللفظ الدال على معنى، واللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الحروف، فالقول لابد أن يكون بصوت. انظر في هذا: شرح الأشموني على ألفية ابن مالك (1/ 25) .
(3) الشرح الممتع على زاد المستنقع (12/ 35) .
(4) المنهاج في أحكام الزواج للعثيمين رحمه الله.