المسألة الثانية والعشرون
استخدام مكبرات الصوت في زيادة رفع الصوت في المساجد
احتاج المسلمون في الأزمنة المتأخرة إلى مكبرات الصوت - الميكرفون - نظرًا لاتساع رقعة بيوت الله، وكثرة المصلين، وكثرة العمران مما يمنع وصول صوت المؤذن لكثير من البيوت.
ولذا تكلم أهل العلم في مشروعية استخدامه للتأذين مما يحقق زيادة في رفع الصوت، وبلوغه لكثير من المسلمين.
واتفق كثير من علماء العصر على مشروعية استخدامه [1] وأنه لا حرج في ذلك، مستندين لعدة أدلة منها:
الدليل الأول: أن الشرع الحكيم جاء بمشروعية رفع الصوت بالأذان -كما سبق تقريره -، وتشوف لتولية من كان أندى صوتًا ومن صفات المؤذن التي استحبها الفقهاء أن يكون صيتًا جهوريًا، ومكبر الصوت -الميكرفون - يحقق هذه الصفة فهو يزيد صوت المؤذن ارتفاعًا وقوة، فلا حرج في استخدامه.
الدليل الثاني: أن استخدام مكبر الصوت -الميكرفون - في ذاته لا حرج فيه ولا محظور إذ هو مما خلق الله لنا في هذه الأرض، والله يقول ممتنًا على عباده: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [2] ، ويقول سبحانه: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [3] ، ومن القواعد الفقهية المعتبرة: أن الأصل في الأعيان والمنافع الحل والإباحة إلا ما قام الدليل على تحريمه، ولا دليل يحرم استخدام مكبر الصوت - الميكرفون - في زيادة رفع الصوت بالأذان [4] .
(1) انظر: فتيا للعلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في استعمال الميكرفون في الصلاة وأنه ليس من البدع في مجلة البحوث الإسلامية العدد (64) ، مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد العثيمين (12/ 170) .
(2) سورة البقرة: آية (29) .
(3) سورة الجاثية، آية (13) .
(4) انظر: مجموع رسائل وفتاوى ابن عثيمين رحمه الله (12/ 168) .