الدليل الثالث: من القواعد الشرعية المقررة أن الوسائل لها أحكام المقاصد، ومكبر الصوت -الميكرفون - وسيلة ظاهرة إلى إسماع الناس الأذان والدعوة إلى الصلاة وإبلاغهم ما يلقى فيه من خطب ومواعظ، وإسماع الناس الأذان والدعوة إلى الصلاة، وإبلاغهم المواعظ و الخطب من الأمور المأمور بها بإجماع أهل العلم، فما كان وسيلة إلى تعميمها وإيصالها إلى الناس كان مأمورًا به أيضًا [1] .
الدليل الرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتحرى من كان عالي الصوت في إبلاغ الناس كما أمر أبا طلحة - رضي الله عنه - أن ينادي يوم خيبر: (إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) [2] ، وكما أمر العباس أن ينادي في الناس بأعلى صوته حين انصرفوا في حنين يقول مستحثًا لهم إلى الرجوع (يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة أو يا أهل) [3] ، وهذا يدل على التماس ما هو أبلغ في إيصال الأحكام الشرعية والدعوة إلى الله تعالى، ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس على راحلته ليكون أبلغ في سماع صوته [4] ، وعليه فيشرع استخدام مكبر الصوت - الميكرفون - في زيادة رفع الصوت عند التأذين، وكذا لا بأس باستعمال مكبرات الصوت [الميكرفون] إذا احتاج الإمام إلى ذلك كسعة في المسجد أو كثرة في المصلين أو ضعف في صوت الإمام خلقة، وأما بلا حاجة فتركه أحسن.
ومن استعمله فعليه أن يراعي عدة أمور حتى لا يقع في محذور:
أولًا: أن يحذر من التشويش على المساجد والبيوت المجاورة، وهو يحصل بفتح الصوت على المكبرات في المنارة، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ألا إن كلكم مناج
(1) مجموع رسائل العثيمين (12/ 170) .
(2) رواه البخاري في الصحيح، كتاب الجهاد والسير باب التكبير عند الحرب حديث (2991) (2/ 356) . ورواه مسلم في الصحيح كتاب الصيد والذبائح باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية حديث (1940) (3/ 1540) .
(3) رواه مسلم في الصحيح كتاب الجهاد والسير باب في غزوة حنين حديث (1775) (3/ 1398) .
(4) مجموع فتاوى العثيمين (12/ 171) .