(كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] فكنا إذا أشرقنا على واد هللنا وكبرنا، وارتفعت أصواتنا) ، وفي رواية لمسلم: فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم إنه سميع قريب، تبارك اسمه وتعالى جده) [2] ، وعن قيس بن عبادة [3] قال: (كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرهون رفع الصوت عند ثلاثة مواطن: عند الذكر، وعند القتال، وعند الجنائز) [4] .
قال ابن تيمية رحمه الله: (إن رفع الصوت في الذكر المشروع لا يجوز إلا حيث جاءت به السنة، الأذان والتلبية ونحو ذلك، فالسنة للذاكرين والداعين ألا يرفعوا أصواتهم رفعًا شديدًا) [5] .
وقد ورد في بعض المواطن رفع الصوت بالذكر، ومن تلكم المواطن: بعد انقضاء الصلوات المكتوبة.
وعليه فقد اختلف الفقهاء في رفع الصوت بعد الصلاة المكتوبة على ثلاثة أقوال:
(1) ذكر البغوي رواية تبين أنه كان ذلك في غزاة خيبر، شرح السنة، كتاب الدعوات، باب فضل لا حول ولا قوة إلا بالله (5/ 66) .
(2) رواه البخاري في الصحيح كتاب الجهاد والسير باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير حديث (2992) (2/ 356) .
رواه مسلم في الصحيح كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب استحباب خفض الصوت بالذكر حديث (2704) (2076) .
(3) ذكره ابن مندة وقال: لا تصح له صحبة، وتبعه أبو نعيم.
الإصابة في تمييز الصحابة (5/ 369) .
(4) رواه ابن المبارك في الزهد أثر (247) (ص 83) ومن طريقه رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب فضائل القرآن، من كره رفع الصوت واللفظ عند قراءة القرآن (29568) ، وابن المنذر في الأوسط كتاب الجنائز جماع أبواب اتباع الجنائز، ذكر خفض الصوت عند حمل الجنازة حديث (2974) ، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الجنائز جماع أبواب البكاء على الميت، باب كراهية رفع الصوت في الجنائز والقدر الذي لا يكره منه حديث (6771) ، قال الألباني في أحكام الجنائز: (بسند رجاله ثقات) (ص 92) .
(5) الاستقامة لشيخ الإسلام (1/ 322) .