القول الأول: المستحب أن الذاكر يسر بالأذكار دبر الصلاة المكتوبة، ولا يرفع بها صوته إلا عند التعليم لغيره فقط.
وعليه أكثر علماء المذاهب الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة [1] .
قال الإمام الشافعي رحمه الله: (وهذا [أي رفع الصوت بالذكر دبر الصلاة المكتوبة] من المباح للإمام وغير الإمام، وأي إمام ذكر الله بما وصفت جهرًا أو سرًا أو بغيره فحسن، وأختار للإمام والمأموم أن يذكرا الله بعد الانصراف من الصلاة، ويخفيان الذكر إلا أن يكون إمامًا يحب [2] أن يتعلم منه، فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه، ثم يسر، فإن الله يقول: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} [3] يعني - والله تعالى أعلم - الدعاء، ولا تجهر ترفع، ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك، قال: وأحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما روى ابن عباس من تكبيره كما رويناه، قال وأحسبه إنما جهر قليلًا ليتعلم الناس منه، وذلك لأن عامة الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها، ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل ولا تكبير) [4] .
القول الثاني: أن رفع الصوت بالذكر عقب الصلوات المكتوبة سنة، وعليه كثير من السلف والخلف من الصحابة والتابعين.
وهو قول الإمام أحمد في رواية عنه، وقول الظاهرية، وعليه فتيا اللجنة الدائمة [5] والشيخين الجليلين ابن باز [6] وابن العثيمين [7] رحمهما الله.
(1) انظر: قول الإمام ابن بطال رحمه الله في شرح النووي على مسلم (5/ 84) ، كشاف القناع (1/ 366) ، الفواكه الدواني (2/ 492) .
(2) في المطبوعة (يجب) والأولى ما أثبتناه والله أعلم.
(3) سورة الإسراء، آية (110) .
(4) الأم للإمام محمد بن إدريس الشافعي (2/ 288) .
(5) فتاوى اللجنة الدائمة، المجموعة الثانية (5/ 419) .
(6) مجموع فتاوى ابن باز (11/ 191) .
(7) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (13/ 271 - 272) .