فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 430

قال ابن رجب رحمه الله: (قال القاضي أبو يعلى في الجامع الكبير: ظاهر كلام أحمد أنه ليس للإمام الجهر بالذكر والدعاء عقب الصلوات، بحيث يسمع المأموم ولا يزيد على ذلك، وذكر عن أحمد نصوصًا تدل على أنه كان يجهر ببعض الذكر، ويسر الدعاء، وهذا هو الأظهر، وأنه لا يختص ذلك بالإمام) [1] .

قال ابن حزم رحمه الله: (ورفع الصوت بالتكبير إثر كل صلاة حسن) [2] .

قال البهوتي: (قال الشيخ [ابن تيمية] ويستحب الجهر بالتسبيح والتحميد والتكبير عقب كل صلاة) [3] .

وقد استدل جمهور الفقهاء على استحباب الإسرار بالذكر بعد انقضاء المكتوبة بعدة أدلة، منها:

الدليل الأول: قول الله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} [4] ،وقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [5] ، فهاتين الآيتين تبينان كيف يدعو المسلم ربه ويذكره أن لا يرفع صوته بل يكون ذكرًا خفيًا، فيعم كل ذكر [6] .

المناقشة: الأصل في عموم الذكر أن يكون بخفض الصوت كما دلت عليه الآيات والأحاديث، وقد خص منها مواضع للذكر يشرع فيها رفع الصوت، كالذكر عقب الصلاة لورود الدليل المخصص له عن سائر الأذكار، وكذلك روي رفع الصوت بالذكر في مواضع أخر كالخروج إلى العيدين، وأيام العشر، وأيام التشريق بمنى [7] .

(1) انظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 399) .

(2) المحلى بالآثار (4/ 260) .

(3) كشاف القناع (2/ 388) ، وانظر: مطالب أولي النهى في شرح المنتهى للرحيباني (1/ 469) .

(4) سورة الأعراف، آية (205) .

(5) سورة الأعراف: آية (55) .

(6) انظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 398) .

(7) انظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت