فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 430

الدليل الثاني: عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا، وارتفعت أصواتنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس، أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم، إنه سميع قريب، تبارك اسمه وتعالى جده) [1] .

وجه الدلالة: فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه حينما رفعوا أصواتهم بالذكر مما يدل على أنه لا يشرع رفع الصوت بالذكر.

المناقشة: يقال: أولًا: بأن الذكر عقب الصلوات ورد فيه ما يخصه من مشروعية رفع الصوت دون سائر الأذكار المطلقة.

وثانيًا: يحتمل أن المراد بالنهي عن رفع الصوت فيما إذا كان الرفع مبالغًا فيه، قال ابن رجب رحمه الله: (وأما النهي عن رفع الصوت بالذكر، فإنما المراد به: المبالغة في رفع الصوت؛ فإن أحدهم كان ينادي بأعلى صوته:(لا إله إلا الله والله أكبر) فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم: (أربعوا على أنفسكم ... ) وأشار إليهم بيده يسكنهم ويخفضهم.

وقد روي رفع الصوت بالذكر في مواضع، كالخروج إلى العيدين، وأيام العشر، وأيام التشريق بمنى) [2] .

واستدل أصحاب القول الثاني ممن يرى مشروعية رفع الصوت بالذكر بعد انقضاء الصلاة بعدة أدلة منها: الدليل الأول: أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير) [3] ، وعن عمرو أن أبا معبد [4] مولى ابن عباس رضي الله عنهما أخبره أن ابن عباس أخبره: (أن رفع الصوت

(1) سبق تخريجه ص (183) .

(2) انظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 400 - 402) .

(3) رواه البخاري في الصحيح كتاب الأذان باب الذكر بعد الصلاة حديث (841) (1/ 271) ، ورواه مسلم في الصحيح كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب الذكر بعد الصلاة حديث (583) (1/ 410) ، واللفظ لمسلم.

(4) نافذ أبو معبد مولى ابن عباس حجازي، قال أحمد وابن معين وأبو زرعة ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، روى له الجماعة، مات بالمدينة سنة أربع ومائة.

الجرح والتعديل (8/ 507) تهذيب الكمال (29/ 270) تهذيب التهذيب (10/ 404) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت