بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال ابن عباس: (كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته) [1] .
وجه الدلالة: دل حديث ابن عباس بالنص على رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة المفروضة وهو المعهود زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
الدليل الثاني: عن أبي الزبير قال: كان ابن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) وقال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهلل بهن دبر كل صلاة) [3] .
وجه الدلالة: نص الحديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع صوته بالذكر بعد انقضاء الصلاة حيث قال ابن الزبير"يهلل"، ومعنى"يهلُّ": يرفع صوته، ومنه الإهلال في الحج: وهو رفع الصوت بالتلبية [4] .
المناقشة: حمل الشافعي رحمه الله حديث ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهما على أنه جهر به وقتًا يسيرًا حتى يعلمهم صفة الذكر، لا أنهم جهروا دائمًا.
قال رحمه الله: (وأحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما روى ابن عباس من تكبيره كما رويناه، وقال: وأحسبه إنما جهر قليلًا ليتعلم الناس منه،
(1) رواه البخاري في الصحيح كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، حديث (841) (1/ 270) ، ورواه مسلم في الصحيح كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب الذكر بعد الصلاة حديث (583) (1/ 410) .
(2) انظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 397) ، شرح النووي على مسلم (5/ 84) .
(3) رواه مسلم في الصحيح كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته حديث (594) (1/ 415) .
(4) انظر: مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى للرحيباني (1/ 468) ، وفي معنى الإهلال: انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (3/ 261) ، تهذيب اللغة للأزهري (5/ 240) .