وذلك لأن عامة الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها، ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل ولا تكبير) [1] .
الرد: قال العثيمين رحمه الله: (وأما من زعم من أهل العلم أنه كان يجهر به في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - للتعليم، وأنه لا يسن الجهر به الآن، فإن هذا في الحقيقة مبدأ خطير، لو كنا كلما جاءت سنة بمثل هذا الأمر قلنا إنها للتعليم، وأن الناس قد تعلموا الآن فلا تشرع هذه السنة لبطل كثير من السنن بهذه الطريقة، ثم نقول: الرسول عليه الصلاة والسلام قد أعلمهم بما يشرع بعد الصلاة، كما في قصة الفقراء ... فقد علمهم بالقول - صلى الله عليه وسلم -) [2] .
وأيضًا يقال في دعوى التعليم: أن الصحابة قد داوموا عليه وأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك بغير نكير مما يدل على مشروعية رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة وأنه على المشروعية والدوام لا مجرد التعليم [3] .
الدليل الثالث: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهرون بالذكر عقب الصلوات حتى يسمعهم من يليهم [4] ، فعن عون بن عبدالله [5] قال: صلى رجل إلى جنب عبدالله بن عمرو بن العاص فسمعه حين سلم يقول: أنت السلام ومنك السلام تبارك يا ذا الجلال والإكرام، ثم صلى إلى جنب عبدالله بن عمر حين سلم فسمعه يقول مثل ذلك، فضحك الرجل، فقال له ابن عمر ما أضحكك قال: إني صليت على
(1) الأم (2/ 288) .
(2) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (13/ 245) .
(3) انظر: أعلام الموقعين عن رب العالمين (4/ 263) ، رسالة في الجهر بالذكر بعد الصلاة، لسليمان بن سحمان (ص 67) ، مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 316) .
(4) انظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 400) ، رسالة في الجهر بالذكر بعد الصلاة لسليمان بن سحمان (ص 67) .
(5) عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله الكوفي الزاهد، قال أحمد وابن معين والنسائي ثقة، قال الأصمعي عن أبي نوف الهذلي عن أبيه كان من أأدب أهل المدينة وأوقفهم وكان مرجئا ثم رجع عن ذلك، توفي سنة بضع عشرة ومائة.
تهذيب الكمال (22/ 453) سير أعلام النبلاء (5/ 105) تهذيب التهذيب (8/ 171) .