قال ابن عابدين رحمه الله: (وينبغي لمن تبع الجنازة أن يطيل الصمت، وفيه عن الظهيرية [1] : فإن أراد أن يذكر الله تعالى يذكره في نفسه) [2] ، وفي شرح فتح القدير: (ويكره لمشيعها رفع الصوت بالذكر والقراءة، ويذكر في نفسه) [3] ، قال سند رحمه الله: (وكره مالك النداء لها على أبواب المساجد والصياح خلفها) [4] ، وقال الخرشي رحمه الله عند قول الماتن رحمه الله: (وصياح خلفها وقول: استغفروا لها) : يريد أنه يكره الصياح خلف الجنازة، أي من غير قول قبيح، وإلا حرم، وقول القائل: استغفروا لها لمخالفته فعل السلف) [5] .
قال الشربيني رحمه الله: (ويكره اللغط ... وهو ارتفاع الأصوات في السير مع الجنازة) [6] .
قال البهوتي رحمه الله: (ويكره الصوت والضجة عند رفعها لأنه محدث، وكذا رفع الصوت معها أي مع الجنازة ولو بقراءة وذكر) [7] .
وقد استدل الفقهاء رحمهم الله على تحريم رفع الصوت عند تشييع الجنازة واتباعها بعدة أدلة، منها:
(1) الظهيرية: من كتب الفتاوى في مذهب الحنفية لظهير الدين أبي بكر محمد بن أحمد البخاري (ت 619 هـ) جمع فيه ما يشتد الافتقار إليه من النوازل والواقعات، وكتابه معتبر متضمن للفوائد الكثيرة.
انظر: الفوائد البهية في تراجم الحنفية للكنوي (ص 156) - المدخل إلى مذهب أبي حنيفة لأحمد حوى (ص 380) .
(2) رد المحتار على الدر المختار (3/ 138) ، وانظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص 606) .
(3) شرح فتح القدير للسيواسي (2/ 136) وانظر: بدائع الصنائع للكاساني (1/ 310) .
(4) الذخيرة للقرافي (2/ 457) .
(5) شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 137) ، وانظر: الشرح الكبير للدردير (1/ 423) .
(6) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1/ 534) ، وانظر: نهاية المحتاج للرملي (3/ 23) ، حاشية البجيرمي على الخطيب المسمى (تحفة الحبيب على شرح الخطيب(2/ 559) .
(7) كشاف القناع عن متن الإقناع (4/ 180) وانظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي (2/ 464) ، المغني لابن قدامة (4/ 407) .