الدليل الأول: عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تتبع جنازة معها رانة) [1] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار) [2] .
وجه الدلالة: التصريح في الحديث بالنهي عن اتباع الجنازة بصوت، وهذا النهي يعم جميع الأصوات سواء بذكر الله أو غيره، والنهي يقتضي التحريم.
الدليل الثاني: كراهة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لرفع الصوت عند الجنائز.
فعن قيس بن عُبَاد [3] رحمه الله أنه قال: (كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرهون رفع الصوت عند ثلاث عند القتال، وعند الجنائز، وعند الذكر) [4] .
وعن الحسن البصري رحمه الله قال: (أدركت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يستحبون خفض الصوت عند الجنائز، وعند قراءة القرآن، وعند القتال) [5] .
(1) رواه ابن ماجه في السنن كتاب الجنائز، باب النهي عن النياحة حديث (1583) (1/ 504) . وقال الألباني رحمه الله: (وهو حسن بمجموع الطريقين) أحكام الجنائز (ص 91) .
(2) رواه أبو داود في السنن كتاب الجنائز، باب في النار يتبع بها الميت حديث (3171) (5/ 81) وفي سنده من لم يسم، ورواه الإمام أحمد في المسند من مسند أبي هريرة - رضي الله عنه - حديث (10831) (16/ 485) ، قال الألباني: (لكن بتقوى بشواهده المرفوعة وبعض الآثار الموقوفة) أحكام الجنائز (ص 91) .
(3) قال النووي رحمه الله: (عَبَّاد) كله بالفتح والتشديد؛ إلا قيس بن عُبَاد فبالضم والتخفيف. (شرح مسلم 1/ 41) ، وقيس بن عُبَاد هو أبو عبدالله العيسى الضبيعي، ذكره ابن منده وقال: لا تصح له صحبة، وتبعه أبو نعيم، روى عن عمر وعلي وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، كان ثقة قليل الحديث، ذكره العجلي في كبار التابعين كان يركب الخيل ويرتبطها، وكا نت له فرس يربيه فكلما نتجت مهرًا فأدرك حمل عليه في سبيل الله. ... تهذيب الكامل (24/ 66) معرفة الثقات (2/ 221) الإصابة (5/ 369) .
(4) سبق تخريجه ص ( ... ) .
(5) رواه ابن أبي شيبة عن الحسن مرسلًا كتاب الجنائز في رفع الصوت في الجنازة أثر (11313) (7/ 201) ورواه عبدالرزاق في المصنف كتاب الجنائز باب خفض الصوت عند الجنازة أثر (6281) (3/ 453) ورواه ابن المنذر في الأوسط كتاب الجنائز ذكر خفض الصوت عند حمل الجنازة (3057) (5/ 389) .