فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 430

قال ابن حجر رحمه الله: وأخرج الكرابيسي في أدب القضاء من طريق أبي الزناد [1] قال: كان سعد بن إبراهيم وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابنه ومحمد بن صفوان [2] ومحمد بن مصعب بن شرحبيل [3] يقضون في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وجه الدلالة: تواطؤا الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم التابعون على القضاء في المسجد وعدم إنكاره، والقضاء عادة لا ينفك عن الخصومة والتشاجر ورفع الأصوات، فإقرارهم لهذا دليل على جواز ذلك بلا نكير.

المناقشة: ويمكن مناقشة هذا الاستدلال بوقوع الخلاف في جواز القضاء في المسجد، فمن أهل العلم من لا يجيز القضاء في المسجد كالإمام الشافعي رحمه الله، ويعلل ذلك: بأن الخصومات تكثر بين يديه والمساجد تجنب ذلك [4] ، فلا يستقيم الاستدلال بما هو محط خلاف.

الترجيح:

والراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بكراهة رفع الصوت بالخصومة في المسجد لحرمة بيوت الله وتعظيمها وقوة ما استدلوا به، وما ورد من رفع أصوات المتخاصمين - كما في حديث كعب بن مالك - فإنما هو لعارض وما لابد منه في مطالبته بدينه والله أعلم.

(1) عبد الله بن ذَكْوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزِّناد، مولى رملة بنت شيبة، قال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، روى له الجماعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة.

المراسيل (ص 111) تاريخ دمشق (28/ 44) تهذيب الكمال (14/ 476) .

(2) محمد بن صفوان القرشي الجمحي المدني قاضي المدينة أيام هشام روى عن سعيد بن المسيب وهشام بن عروة وروى عنه مالك ومحمد بن عمرو والدراوردي، ذكره ابن حبان في كتاب الثقات.

الجرح والتعديل (7/ 287) تهذيب الكمال (25/ 395) تهذيب التهذيب (9/ 232) .

(3) لم أجد له ترجمة.

(4) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (8/ 241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت