كشف سجف [1] حجرته، ونادى كعب بن مالك قال: يا كعب قال: لبيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قم فأقضه) [2] .
وجه الدلالة: قال الحافظ رحمه الله: (وفي الحديث جواز رفع الصوت في المسجد، وهو كذلك ما لم يتفاحش ... قال المهلب: لو كان رفع الصوت في المسجد لا يجوز لما تركهما النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولبين لهما ذلك) [3] .
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال: بما قاله الحافظ رحمه الله: (ولمن منع أن يقول: لعله تقدم نهيه عن ذلك فاكتفى به واقتصر على التوصل بالطريق المؤدية إلى ترك ذلك بالصلح المقتضي لترك المخاصمة الموجبة لرفع الصوت) [4] .
الدليل الثاني: ورد في العديد من الآثار قضاء الصحابة والتابعين في المسجد فقد روى البخاري رحمه الله أن عمر - رضي الله عنه - لاعن عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقضى مروان على زيد بن ثابت - رضي الله عنه - باليمين عند المنبر. وقضى شريح والشعبي ويحيى بن يعمر في المسجد [5] .
(1) السجف: - بفتح السين وكسرها- الستران المقرونان بينهما فرجة والجمع سجوف وأسجاف، وبيت مسجف إذا كان كذلك وربما سمي السجف سجافا
النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 343) جمهرة اللغة (1/ 474) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (4/ 1371) .
(2) رواه البخاري في الصحيح كتاب الصلاة باب رفع الصوت في المسجد حديث (471) (1/ 168) ، ورواه مسلم في الصحيح كتاب المساقاة باب استحباب الوضع من الدين حديث (1558) (3/ 966) .
(3) فتح الباري (1/ 552) .
(4) فتح الباري (1/ 552) .
(5) رواها معلقة في الصحيح كتاب الأحكام باب من قضى ولاعن في المسجد (4/ 334) .