ومن تلكم المسائل الضابطة لموقف المرأة من الرجال الأجانب رفع المرأة لصوتها بحضرة الأجانب.
وهي مسألة مبنية على حكم صوت المرأة هل هو عورة أم لا؟
وقد اختلف الفقهاء في المذاهب الأربعة في هذه المسألة على قولين اثنين:
القول الأول: أن صوت المرأة عورة، وهو قول لبعض فقهاء الحنفية والمالكية، ووجه في مذهب الشافعية غير مصحح، ورواية عن الإمام أحمد.
قال الموصلي الحنفي [1] رحمه الله: (ويجب على المرأة رد سلام الرجل ولا ترفع صوتها لأنه عورة) [2] وقال الزيلعي رحمه الله: (ولا تلبي جهرًا، بل تسمع نفسها لا غير لإجماع العلماء على ذلك؛ لأن صوتها عورة) [3] ،وقال القرافي رحمه الله: (والمرأة تأتي بأقل مراتب الجهر؛ لأن صوتها عورة) [4] ، وقال الخرشي رحمه الله: (لا يجوز أن تكون مقيمة للجماعة، ولا تحصل السنة بإقامتها لهم كالأذان؛ لأن صوتها عورة) [5] ، وقال السيوطي رحمه الله: (وصوتها عورة في وجهٍ) [6] .
قال النووي رحمه الله: (وبالغ القاضي حسين فقال: هل صوت المرأة عورة فيه وجهان: الأصح أنه ليس بعورة) [7] .
قال المرادي رحمه الله: (وعنه [الإمام أحمد] أنه عورة اختاره ابن عقيل) [8] .
(1) عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي، أبو الفضل فقيه حنفي، من كبارهم، رحل إلى دمشق، وولي قضاء الكوفة مدة ثم استقر ببغداد مدرسا، من تصانيفه المختار اللغوي وكتاب الإختيار لتعليل المختار، مات سنة ثلاث وثمانين وست مائة.
الجواهر المضية في طبقات الحنفية (1/ 291) الأعلام للزركلي (4/ 135) .
(2) الاختيار لتعليل المحتار (4/ 165) .
(3) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (2/ 38) .
(4) الذخيرة (2/ 208) .
(5) شرح مختصر خليل (1/ 237) .
(6) الأشباه والنظائر (ص 237) .
(7) المجموع شرح المهذب (3/ 356) .
(8) الاتصاف في معرفة الراجح من الخلاف (8/ 30) .