فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 430

وهو قول عامة صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي.

وقد استدل أهل العلم على كراهة رفع الصوت عند التقاء الصفوف بعدة أدلة، منها:

الدليل الأول: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإن لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله فإن أجلبوا أو صيحوا فعليكم بالصمت) [1] .

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عند جلبة العدو وصياحه بلزوم الصمت، فتبين أن رفع الصوت منهي عنه لأنه يؤدي إلى ترك لزوم الصمت المأمور به.

الدليل الثاني: عن قيس بن عُبَاد قال: (كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند القتال، وعند الجنائز، وعند الذكر) [2] .

وجه الدلالة: هذا الأثر عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يحكي فيه التابعي ما شاهده من الصحابة رضوان الله عليهم وأنهم كانوا يكرهون رفع الصوت عند القتال.

وهذا ما وصفهم به من رآءهم عند القتال من الأعداء كما قال عتبة بن ربيعة [3] يوم بدر لأصحابه:(ألا ترونهم - يعني أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جثيًا على

الركب كأنهم خرس يتلمظون [4] تلمظ الحيات) [5] .

(1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب السير باب رفع الصوت في الحرب حديث (34106) (18/ 118) ورواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب السير، باب الصمت عند اللقاء حديث (18469) (9/ 258) .

(2) سبق تخريجه (ص) .

(3) عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أبو الوليد كبير قريش وأحد ساداتها في الجاهلية، أدرك الإسلام وطغى فشهد بدرا مع المشركين، وكان ضخم الجثة، عظيم الهامة، طلب خوذة يلبسها يوم بدر فلم يجد ما يسع هامته فاعتجر على رأسه بثوب له وقاتل قتالا شديدا فأحاط به علي بن أبي طالب وحمزة وعبيدة بن الحارث، فقتلوه.

الروض الأنف (2/ 235) بلوغ الأرب (1/ 241) الأعلام للزركلي (4/ 200) .

(4) اللمظ: ما تلمظ به بلسانك على أثر الأكل، وهو الأخذ باللسان مما يبقى في الفم والأسنان، قال ابن فارس: فأما التلمظ: فإخراج بعض اللسان، يقال: تلمظ الحية.

انظر: العين للخليل مادة (لمظ) من باب الثلاثي الصحيح من الظاء (8/ 164) ، معجم مقاييس اللغة مادة (لمظ) (5/ 211) .

(5) أسنده ابن عساكر في تاريخ دمشق إلى الأوزاعي (38/ 248) ، وكذا ذكره ابن عبدربه في العقد الفريد (1/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت