الدليل الثالث: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب عند فتح خيبر [1] : (أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام) [2] .
وجه الدلالة: قوله - صلى الله عليه وسلم - (على رسلك) : أي في تؤدة ولين من غير عجلة ولا طيش ومن الطيش رفع الأصوات المزعجة والجلبة.
الدليل الرابع: أن رفع الصوت عند التقاء الصفوف ذريعة وسبب للفشل.
والفشل مذموم في الشريعة، جعله الله تعالى نتيجة لما حرمه من الأسباب المفضية إليه، نحو معصية الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وترك الطاعة والتنازع، وكذلك رفع الصوت عند القتال، ففي مصنف عبد الرزاق [3] رحمه الله: (لما كان يوم
(1) خيبر: بلد كثير الماء والزرع والأهل، كان يسمى ريف الحجاز، وأكثر محصولاته التمر وقديمًا قال حسان: فإنا ومن يهدي القصائد نحونا ... كمستبضع تمرًا إلى أهل خيبرا
تبعد عن المدينة (165) كيلًا شمالًا على طريق الشام.
انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية لعاتق البلادي (ص 118) .
(2) رواه البخاري في الصحيح كتاب الجهاد والسير باب من أسلم على يديه رجل حديث (3009) (2/ 361) ،ورواه مسلم في الصحيح كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حديث (2406) (4/ 1872) .
(3) عبد الرَّزاق بن همام بن نافع الحِمْيريُّ، مولاهم اليمانيُّ، أبو بكر الصنعانيُّ، روى عن: ثور بن يزيد، وابن جريج، ومعمر بن راشد وغيرهم، وعنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق الدَّبَري، ويحيى بن معين وغيرهم، روى له الجماعة، مات سنة إحدى عشرة ومائتين.
الطبقات الكبرى (5/ 548) الجرح والتعديل (6/ 38) تهذيب الكمال (18/ 52) .