فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 430

فالصخب هو الصياح والجلبة وشدة الصوت واختلاطه [1] ، قال ابن سعدي رحمه الله: (دل الحديث على أن الصيام الكامل هو الذي يدع العبد فيه شيئين: المفطرات الحسية من طعام وشراب ونكاح وتوابعها، والمنقصات العملية فلا يرفث ولا يصخب ولا يعمل عملًا محرمًا ولا يتكلم بكلام محرم، بل يجتنب جميع المعاصي وجميع المخاصمات والمنازعات المحدثة للشحناء، ولهذا قال:(فلا يرفث) أي لا يتكلم بكلام قبيح، (ولا يصخب) بالكلام المحدث للفتن والمخاصمات) [2] .

وهذا ما درج عليه الصحابة والتابعون وأتباعهم من التزام السكينة والوقار والبعد عن الجهل والصخب والمخاصمة، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك وصومك سواء) [3] .

وكان السلف الصالح رحمهم الله إذا صاموا قعدوا في المساجد، وقالوا: نحفظ صومنا [4] .

وقد ذكر أهل العلم هذا الأدب الرفيع في آداب ومستحبات الصيام، وحثوا على الالتزام به في سائر الأيام خاصة في يوم الصيام، قال ابن حجر رحمه الله: (الصخب الخصام والصياح ... المراد بالنهي عن ذلك تأكيده حالة الصوم، وإلا فغير الصائم منهي عن ذلك أيضًا) [5] .

(1) انظر في هذا: تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي مادة (صخب) (3/ 189) ، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير مادة (صخب) (3/ 14) .

(2) بهجة قلوب الأبرار (ص 84) .

(3) رواه البيهقي في شعب الإيمان، كتاب الصيام باب الصائم ينزه صيامه من اللغط والمشاتمة وما لا يليق به أثر (3374) (5/ 247) .

(4) ذكره الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله في المغني (4/ 447) .

(5) فتح الباري (4/ 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت