ليس بي عجز عن مقابلتك على ما تقول، ولكني صائم أحترم صيامي، وأراعي كماله، وأمر الله ورسوله، وأعلم أن الصيام يدعوني إلى ترك المقابلة، ويحثني على الصبر، فما عملته أنا خير وأعلى مما عملته معي أيها المخاصم) [1] .
القول الثاني: أن الصائم إذا جهل عليه يقول: (إني صائم) بقلبه دون النطق به، قال بهذا الإمام ابن حبان البستي رحمه الله، والقاضي عياض، واختيار القرافي [2] والنفراوي من المالكية، وجزم به المتولي من الشافعية، ونقله الرافعي [3] عن الأئمة الشافعية [4] .
بوب الإمام ابن حبان في صحيحه بابًا أومأ فيه إلى هذا القول حيث قال: ذكر الخبر الدال على أن قول الصائم لمن جهل عليه (إني صائم) إنما أمر أن يقول بقلبه دون النطق به [5] .
قال القاضي عياض رحمه الله: (يقول ذلك لنفسه ويذكرها صومه لئلا يفسده بالفحش والخنا من القول، وقيل معنى القول هنا العلم أي: ليكف وليعلم أنه صائم، وهو قريب من الأول) [6] ، وقال القرافي رحمه الله: (قيل معناه يقول بلسان الحال لا بالمقال) [7] .
(1) بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار (ص 194 - 195) .
(2) أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن، الصنهاجي البهنسي القرافي، أحد المشهورين انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك، كان إماما في أصول الفقه وأصول الدين، من مصنفاته أنوار البروق في أنواء الفروق والذخيرة وشرح تنقيح الفصول، مات سنة 684 ه. الوافي بالوفيات (6/ 146) الديباج المذهب (1/ 236) ، الأعلام (1/ 94) .
(3) أبو القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي، إمام الدين فقيه من كبار الشافعية، كان متضلعًا من علوم الشريعة تفسيرًا وحديثًا وفقهًا وأصولًا، له التدوين في ذكره أخبار قزوين والمحرر وفتح العزيز في شرح الوجيز للغزالي وشرح مسند الشافعي مات سنة 623 ه.
سير أعلام النبلاء (22/ 252) طبقات الشافعية الكبرى (8/ 281) طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (2/ 75) .
(4) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (4/ 105) .
(5) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان الفارسي رحمه الله (8/ 259) .
(6) مشارق الأنوار على صحح الآثار (2/ 52) ، وانظر: (2/ 194) .
(7) الذخيرة (2/ 510) .