قال النفراوي في شرحه على رسالة ابن أبي زيد القيرواني [1] : (وقوله:(فليقل إني صائم) أي بلسان حاله لا بلسان مقاله) [2] .
القول الثالث: يجمع بين قولها بقلبه وقولها بلسانه ليكف نفسه حينما يقولها بقلبه، ويكف مشاتمه حينما يقولها بلسانه.
وإلى هذا ذهب الإمام الزركشي [3] رحمه الله من الشافعية [4] والخطابي،
ونسبه العيني للشافعي رحمه الله حيث قال: (وعند الشافعي يجب الحمل على كلا المعنيين) ، ولعله يقصد بذلك مذهب الشافعية لما سبق نقله عن الشافعي في الأم أنه يقولها لمن شاتمه [5] .
قال الخطابي رحمه الله: (يتأول على وجهين: أحدهما: فليقل ذلك لصاحبه نطقًا باللسان يرده بذلك عن نفسه، والوجه الآخر: أن يقول ذلك في نفسه، أي ليعلم أنه صائم فلا يخوض معه ولا يكافئه على شتمه، لئلا يفسد صومه ولا يحبط أجر عمله) [6] .
وقد حسن القولين الإمام النووي في شرحه للمهذب حينما ذكر هذين التأويلين، حيث قال: (والتأويلان حسنان، والأول أقوى ولو جمعهما كان حسنًا) [7] .
(1) الإمام العلامة أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني، ويقال له: مالك الصغير، وكان أحد من برز في العلم والعمل، قال عياض: حاز رئاسة الدين والدنيا، ورحل إليه من الأقطار ونجب أصحابه، وكثر الآخذون عنه، وهو الذي لخص المذهب، وملأ البلاد من تواليفه، ومنها: النوادر والزيادات في نحو المائة جزء، واختصر المدونة، وعلى هذين الكتابين المعول في الفتيا بالمغرب، والعتبية والاقتداء بمذهب مالك والرسالة، قيل: إنه صنع (رسالته) المشهورة وله سبع عشرة سنة، توفي سنة تسع وثمانين وثلاث مائة.
ترتيب المدارك (6/ 215) سير أعلام النبلاء (17/ 10) الديباج المذهب (1/ 427) .
(2) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (1/ 486) .
(3) أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، الشافعي، بدر الدين، كان فقيهًا أصوليًا أديبًا فاضلًا في جميع ذلك. له تصانيف كثيرة، منها البحر المحيط وإعلام الساجد بأحكام المساجد والديباج في توضيح المنهاج، مات سنة 794 ه.
طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (3/ 167) الدرر الكامنة (5/ 133) الأعلام (6/ 60) .
(4) انظر: فتح الباري لابن حجر (4/ 105) .
(5) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (10/ 368) .
(6) معالم السنن (2/ 108) .
(7) المجموع شرح المهذب (6/ 398) .