فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 430

قال البهوتي رحمه الله: (ويسن حدرها أي إسراع إقامة ... لأن الأذان إعلام للغائبين فالتثبت فيه أبلغ في الإعلام، والإقامة إعلام الحاضرين فلا حاجة فيها له) [1] ، والحدر يكون الصوت فيه دون التثبت بلا حدر.

واستدل الفقهاء على رفع الصوت بالإقامة وأنها دون الأذان في رفع الصوت بعدة أدلة منها:

الدليل الأول: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين ... فإذا سمعنا الإقامة خرجنا إلى الصلاة) [2] .

وجه الدلالة: ذكر ابن عمر رضي الله عنهما أنهم يخرجون إلى الصلاة عند سماع الإقامة وهم خارج المسجد، مما يدل على أن المؤذن يرفع صوته بالإقامة.

الدليل الثاني: الإقامة شرعت لإعلام الحاضرين ممن هم داخل المسجد، بخلاف الأذان فهو إعلام لمن هو خارج المسجد لحضور الجماعة فيرفع الصوت بالإقامة دون الرفع في الأذان [3] .

الدليل الثالث: ما ورد من صفات في الإقامة مغايرة لصفات الأذان مما يدل على خفض الصوت بالإقامة دون الأذان، ومن هذه الصفات:

-الترسل في الأذان والحدر في الإقامة، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال: (يا بلال إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر ... ) [4] .

(1) شرح منتهى الإرادات (1/ 265) .

وانظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (1/ 414) .

(2) رواه أبو داود في السنن كتاب الصلاة باب في الإقامة حديث (510) (1/ 384) ، والنسائي في السنن الكبرى كتاب قيام الليل وتطوع النهار باب كيف الإقامة حديث (1644) (2/ 248) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 437) .

(3) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (1/ 151) .

(4) رواه الترمذي في السنن كتاب الصلاة باب ما جاء في الترسل في الأذان حديث (195) وقال: حديث جابر هذا لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبدالمنعم وهو إسناد مجهول) (1/ 373) ، فالحديث ضعيف جدًا، فعبد المنعم بن نعيم متروك الحديث، أنظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/ 67) . تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي (18/ 440) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت