ما تمليه التصنيفات العلمانية، لا يتبرأ منها ولا ينكرها، فإن الإسلام يراد له اليوم أن يكون شيئًا آخر، يعيش في ظل أي منهج في الحياة ويكون إسلاما يرضاه الطواغيت، أي أنه لا يصلح ما أفسدته العلمانية، وإنما هو مجرد لبنة في صرحها، يرعاها ويساندها، كما تساندها النصرانية، التي قد تحارب الشيوعية لكن لصالح العلمانية الديمقراطية.
وقد فرق القرآن والسنة بين الدارين فكانت المدينة دار إسلام ومن حولها دار كفر وقد مضى على هذا النهج السلف الكرام قديما وكذلك من تبعهم بإحسان بالتفريق بين الدارين على أساس نظام الحكم القائم في الدار وهذا نتيجة الواقع الذي فرضته الدعوة الصحيحة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكل بلد فتحه المسلمون صار دار إسلام، على اعتبار أن المسلمين لا يحكمون إلا بشرائع الإسلام، لا كالذين يظنون أنهم مسلمون، فكانت حدود دار الإسلام معروفة عند العلماء والعوام والكفار، وكانت أحكام الدارين موجودة،
ولقد ذهب البعض إلى أن تقسيم الدارين مؤقت بعصر الخلافة، وأنه أثر من آثار الحرب، أما اليوم فقد ارتبط العالم بالمعاهدات وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة، والوفاء بها واجب كما أمر الله، فجعلوا الوفاء بعهد الكفر واجبا، كالانتماء إلى هذه المنظمة أو غيرها، والمصادقة على مبادئها الأساسية، والاحتكام إلى شرعها، وتطبيق مبادئها في التربية والثقافة ونظام المجتمع ككل عوضا عن مبادئ الإسلام ونظامه، فجعلوا الكفر حجة.
وقالوا أن الفقهاء اختلفوا في هذا التقسيم القديم، رغم أن الأمر الواقع الملموس لا يمكن الاختلاف فيه، فتعاريف الفقهاء كانت تؤدي معنى واحدًا.
أصل تقسيم الأرض لدار إسلام و دار كفر:
يقول الشيخ عبد القادر عبد العزيز في كتاب الجامع لطلب العلم الشرعي:
(اعلم أن أساس تقسيم العالم إلى دارين ـ دار الإسلام ودار الكفر ـ هو عموم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة: عمومًا مكانيًا لجميع أهل الأرض، وعمومًا زمانيًا من وقت بعثته صلى الله عليه وسلم وإلى يوم القيامة، ومع عموم بعثته وصَدْعِهِ بدعوته صلى الله عليه وسلم انقسم الخلق إلى مؤمن به وكافر، ثم فرض الله تعالى على المؤمنين الهجرة من بين الكافرين، وقيض الله لهم أنصارًا بالمدينة فكانت هي دار الهجرة ومجتمع المهاجرين وبها أنشأ رسول