بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة , فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم.
وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان ليست بمنزلة دار السلم التي يجري عليها أحكام الإسلام , لكون جندها مسلمين , ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار.
بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه).أهـ
و ما يهمنا هو تسليط الضوء عليه هو هذا الجزء الأخير من الفتوى فهو ما يقلق الطواغيت و ما يؤرق مضاجعهم في كل زمان و مكان، و هو أيضا ما يوضح منهج أهل السنة و الجماعة و الطائفة المنصورة في هذه القضية و ما يترتب عليها من قضايا الحكم على الأفراد و مسائل القتال، و نبدأ بشرح مختصر للدار المركبة التي ذكرها شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في فتوى ماردين:
1 -الدارٌ مُرَكَّبة: لها صورة أو وصف الكفر، وحكم الإسلام، وصورة أو وصف الكفر يأتي من علو أحكام الكفر على الديار، حكم الإسلام فيرجع إلى بقاء المسلمين فيها وأن الكفر الذي طرأ على الدار عارض ولذا وجب على المسلمين داخل الدار وخارجها السعي لاسترداد الدار مرة أخرى لأنها دار إسلام سليبة يجب استردادها أبد الدهر وهذا الواجب ملقى على كاهل كل مسلم كفرض عين.
و هذا هو وضع ديار المسلمين اليوم تمامًا فالأنظمة التي تحكمها تفصل الدين عن الدولة، وتقوم بتنحية الشريعة عن الحياة، وإهدار اعتبار الشرع جملة في القوانين والقضاء على مستوى السلطات الثلاث تشريعية وقضائية وتنفيذية بإسقاط حاكمية الشريعة بإطلاق، وهذه الأنظمة تتحقق فيها الرغبة عن شرع الله إلى غيره، أو العدل به غيره، وتحريم الحلال وتحليل الحرام، والرغبة عن ولاية الإسلام إلى غيرها، وإمكان ولاية الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم وهذه هي الأنظمة المحادة لله ورسوله الممتنعة بقوة، أما الأمة المسلمة التي فرضت عليها تلك الأحكام الكفرية والتي تسعى وراء كل من يحاول إخراجها من هذا التية فهي تريد الإسلام وتنتظر المخلص الذي يقودها إلى الحق وكم كانت هدفا لحركات إسلامية ذات مفاهيم منحرفة دفعت الأمة ملايين الشهداء من أبنائها ليعود لها الإسلام حاكما في حياتها ولكن هذه الحركات أسلمتها إلى العلمانية مرة أخرى ولذا سميت الدار دار مركبة أي حكم الدار يختلف عن حكم سكانها، و في هذا قال الشيخ سلمان بن سمحان رحمه الله:
إذا ما تغلب كافر متغلب ... على دار إسلام وحل بها الوجل
وأجرى بها أحكام كفر علانيا ... وأظهرها فيها جهارًا بلا مهل