فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 464

حقيقته طعن في دين المجاهدين، مع أن الأصل عند أهل السنة والجماعة؛ أن القتال واجب - خاصة في مثل حالنا اليوم - لقتال الكفار الصائليين، حتى وإن كان القتال تحت راية بعض أهل الأهواء، علما بأن أهل السنة والجماعة يؤصلون هذا الأصل في قتال الطلب لا في قتال الدفع، فما بالهم خالفوا هذا الأصل وحرموا الجهاد تحت راية أهل الأهواء.

وهذه هي طريقة المنافقين دائما، يظهرون الموافقة للمسلمين، ولكن عند العمل هم أول من يخالف هذه الأصول، قال تعالى: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} ، وقال: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} .

-وأما اشتراط الإمام في قتال الكفار الصائليين:

فهذا مذهب لم يقل به أحد من أهل العلم، إلا علماء السلاطين اليوم، ومثل هؤلاء لا يعتد بقولهم ولا يؤخذ برأيهم لأنهم ليسوا من أهل الإسلام فضلا أن يكونوا من علماء المسلمين.

ولا نريد أن ننقل كلام أهل العلم في نقلهم الإجماع على عدم اشتراط إذن الإمام في جهاد الدفع؛ لشهرة هذه الإجماعات وكثرة تداولها.

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله في الرد على اعتراضات"ابن نبهان" [كما في الدرر: 8/ 199 - 200] : (ويقال: بأي كتابٍ، أم بأية حجةٍ أن الجهاد لا يجب إلا مع إمامٍ متبع؟! هذا من الفرية في الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين، والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر، من ذلك عموم الأمر بالجهاد، والترغيب فيه، والوعيد في تركه، قال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} ، وقال في سورة الحج: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ ... الآية} ، وكل من قام بالجهاد في سبيل الله؛ فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله، ولا يكون الإمام إمامًا إلا بالجهاد، لأنه [كذا، ولعله:"لا أنه"] لا يكون جهاد إلا بإمام، والحق عكس ما قلته يا رجل ... ) .

إلى أن قال: (والعبر والأدلة على بطلان ما ألفته كثير من الكتاب والسنة والسير والأخبار وأقوال أهل العلم بالأدلة والآثار، لا تكاد تخفى على البليد، إذا علم بقصة أبي بصير لما جاء مهاجرًا فطلبت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرده إليهم بالشرط الذي كان بينهم في صلح الحديبية، فانفلت منهم حتى قتل المشركين اللذين أتيا في طلبه، فرجع إلى الساحل، لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ويل أمه مسعر حرب، لو كان معه غيره"، فتعرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت