فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 464

لعير قريش - إذا أقبلت من الشام - يأخذ ويقتل، فاستقل بحربهم دون رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم كانوا معه في صلح - القصة بطولها - فهل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أخطأتم في قتال قريش لأنكم لستم مع إمام؟! سبحان الله! ما أعظم مضرة الجهل على أهله؟! عياذًا بالله من معارضة الحق بالجهل والباطل) [نقلا عن"التبيان"، للشيخ ناصر الفهد فك الله أسره] .

والعجب؛ أن هؤلاء المنافقين كانوا يفتون بوجوب إخراج صدام من الكويت، ويقولون بوجوب إرجاع حكومة الكويت، ويسمونها"حكومة شرعية"، مع أن هذه الحرب اشترك فيها دول كثيرة وكل له قصده وإرادته في هذا الحرب، مع أن المقصد الظاهر للحكومة السعودية هو إرجاع الكويت إلى"آل صباح"، وهم يعلمون بأنها تحكم بالدساتير الكفرية، ولما أرجعت الكويت إلى"آل صباح"فرحوا أشد الفرح وعدوه نصر مؤزر! فهل يفرح مسلم بإعادة حكومة تحكم الطاغوت؟! وهل هذه الحكومة الكافرة - وهي تحكم بالطاغوت - تسمى"حكومة شرعية"؟! فأي تغيير لدين المسلمين بعد هذا التغيير وأي تبديل لدين الأنبياء والمرسلين بعد هذا التبديل؟!

فراية أمريكا لم تكن عمية، بل كانت راية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، حتى أن الحكومة السعودية أعانتها على احتلال بلاد المسلمين تحت مسمع ومرأى هؤلاء المنافقين! نعم والله إنها واضحة وضوح شمس الظهيرة في صيف الجزيرة؛ هي راية الحرب الشاملة على كل ما يمت إلى الإسلام بصلة، وذلك بمعاونة المرتدين وبفتاوى المنافقين.

هذه هي الحقيقة التي يجب أن نعلمها ولا نحيد عنها، ونقاتل من أجلها، فيجب علينا أن لا نكل ولا نمل من بيان هذه الحقيقة وقتال هؤلاء الكفار والتحذير منهم وفضحهم وبيان حكم الشرع فيهم والتحريض على قتالهم وكشف باطلهم، فهذا واجب على الأعيان - أي على كل مسلم كل حسب طاقته وقدرته - ولا يجوز لنا أن نقول بأي حال من الأحوال؛ أن هذا الأمر لا يهمنا وليس لنا فيه ناقة ولا جمل، بل هو يهم كل مسلم رسخت حقيقة الإسلام في قلبه، فمن لم يهتم بالمسلمين فليس منهم، ولم تدخل حقيقة الإسلام في قلبه إلى الآن ولم تباشر بشاشة الإيمان روحه، فعليه أن يراجع دينه ويدخل فيه من جديد.

فمن يرى واقع المسلمين اليوم ثم لا يهمه هذا الواقع ولا يشغله، ويسكت عن نصرة المسلمين بماله أو بلسانه أو بنفسه، فهو ولا شك ليس من أهل هذا الدين، وشغلته دنياه عن دينه، قال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} ، فهو لو كان في قلبه إرادة نصرة هذا الدين؛ لرأيته صدر منه ما يدل على هذه الإرادة، فلما عدم هذا الأثر؛ عُلم عدم وجود المؤثر، فهذا ولا شك من المعرضين عن دين الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت