فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 464

تسرح فيه القيادة وتمرح كما تشاء دون أي حسيب ولا رقيب، لقد تم لهم فصل القرءان عن السلطان، أو بالمصطلح الحديث فصل الدين عن السياسة.

إذًا، لا غرابة في دخول الحركة في التحالفات الوثنية، ولا غرابة في تغيير اسمها -وهذا خرقا لدستور الحركة-، فكل هذا من السياسة، وأن المنهج لا زال كما هو"القرءان والسنة على فهم سلف الامة"والمشايخ أعضاء مجلس الشورى يؤكدون على أن المنهج لم يتغير وأن الحركة لا زالت بخير، ولا يرون أنها تحتضر. وأما ميثاق العمل يتغير ويتلون ويتكيف على هوى قيادة الحركة ليواكب الزمن في سياساته المتقلبة، وهذا من شأن القيادة وليس للمشايخ أعضاء المجلس شأن في توجيه سياسات الحركة الداخلية والخارجية، بل يُجمَعُوا"المشايخ"لِيُبَارِكُوا للقيادة فيما تفعله لبئس ما يفعلون.

إذا كان سبب انحراف القيادة عن المنهج الرباني وإزالة كلمة"الجهاد"من اسم الحركة هو الخوف من الأمريكان ودول الجوار، والخوف من أن تتهم قيادة الحركة بالإرهاب فهذا داء يحتاج الى دواء، يقول المولى جل في علاه:

وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلاّ هو.

وإن يردك بخير فلا رادّ لفضله، يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم.

ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده، وهو العزيز الحكيم.

يقول ابن قيم الجوزية: (فالعبد لا ينفع ولا يضر ولا يعطي ولا يمنع إلا بإذن الله، فالأمر كله لله أولا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، هو مقلب القلوب ومصرفها كيف يشاءُ، المتفرد بالضر والنفع والعطاء والمنع والخفض والرفع، ما من دابة إلا هو آخذٌ بناصيتها، ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) .

ان حركة الجهاد الاسلامي الإرتري، لم تعد حركة جهادية تريد إقامة شرع الله في اريتريا، بل تحولت الى حركة وطنية تعمل كغيرها من التنظيمات العلمانية عبر التحالف الوثني لإسقاط النظام في أسمرا، وثم تتقاسم الحقائب الوزارية مع القوة الوطنية الأخرى ليس إلا. فقيادة الحركة الحالية مستعدة للتنازل عن مناطق المرتفعات والتي يقطنها أكثر من %40 من المسلمين ليحكمها النصارى تأسيا بالحكومة السودانية في حكمهم لجنوب السودان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت