هذا التشريع منحة من شريعة الإسلام لأهل الذمة, فعليهم أن يقبلوه في حدود أحكام الله. و إذا أبوه عادوا إلى التشريع العام: أن يُحكم بينهم بحكم الإسلام , أما أن يجعل التشريع الاستثنائي هو الأصل ثم تهدم به أحكام الإسلام فلا يعقل ذلك أحد ولا يقبله مسلم يعرف دينه و يخاف ربه.
إن محمدًا صلى الله عليه و سلم وهو الأمين المأمون , و هو سيد الأوفياء بالعهود , عاهد قريشًا يوم الحديبية أن لا يأتيه أحد من مكة إلا رده إليهم , و إن كان مؤمنًا , و قد أوفى بعهده, فردّ أبا جندل ابن سهيل وغيره, وفاءً بالعهد, ثم جاء نساء مؤمنات مهاجرات من مكة , فأتى أهلهن يسألونه الوفاء بعهده, فمنعه الله من ذلك, و أمره أن لا يرد النساء إليهم , فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الممتحنة10
أفيراد من المسلمين بعد هذه النص القرآني القاطع أن يخرجوا على دينهم فيسلموا المرأة التي أسلمت إلى الرجل ليس من أهل ملتها؟ اللهم إن هذا لا يرضيك , و إنا نأبى أن نخضع له.
أيها الإخوان
قد زعمت فرنسا من عهد قريب أنها مستطيعة أن تعمل في سوريا ما يراد أن يصنع بنا الآن, و كان من حجتها عليهم أن هذا كائن بمصر, و هي زعيمة الدول الإسلامية, فأبى مسلمو الشام الذلة و الصغار, و رفضوا أن يحارب دينهم في بلادهم جهارًا , و أنتم تعرفون ما كان من شأنهم بعد ذلك. و لم يكن هذا المشروع موجودًا بمصر كما ادعوا , و إنما كانت في وزارة العدل لجنة ليس لها وجود قانوني تسمي نفسها (لجنة تنازع الاختصاص) و تعطي نفسها من السلطان ما لم يكن لها , و تعمل مثل هذه الأعمال فيما يعرض عليها من أحكام المحاكم الشرعية, إذا عارضتها أحكام من جهات أخرى. وكانت تصل إلينا فلتات من أخبارها, و لا تصل إليها أيدينا وأقلامنا. حتى كشف عن غطائها أخونا الأستاذ العلامة الشيخ عباس الجمل في مجلس الشيوخ في الدورة الماضية. و يراد الآن بالمسلمين أن يعترفوا علنًا وقانونًا بمثل هذه الأعمال, التي تخالف نصوص القرآن و بديهيات الإسلام.
وأنتم حماة الشرع , أنتم و سائر العلماء , و عليكم جميعًا عبء الدفاع عنه, الذب عن حوضه , فلا تهنوا و لا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.