تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلّط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)؛ فسلّط الله على الأمة أعدائها فجاثو خلال الديار، واستباحوا الأعراض والأموال، ولا حول ولا قوّة إلا بالله.
ثم نبتت بعد ذلك نبتةٌ ذهبوا يقدّمون فروض الطاعة والولاء لأعداء الإسلام، بدلًا من أن يستعينوا بالله عليهم. وقد وُجد مع هؤلاء من يعينهم على ذلك من علماء السلاطين، بأن قاموا بالإفتاء لهم، وتقنين مظاهر الطاعة والولاء لأحفاد القردة والخنازير، وأصدروا الفتاوى بقطع رقاب من أراد أن يرفع بالجهاد رأسًا، واتهامه بأبشع الاتهامات، وكل ذلك يدخل تحت غطاء"حرب الإرهاب"، فلا حول ولا قوّة إلا بالله!
ولكن مع هذا لم يخل الله الأرض من قائم له بحجّة؛ فانبرى لذلك العلماء الربانيون، الذين بيّنوا حقيقة العقيدة التي لا يزيغ عنها إلا هالك، فتعرّضوا للسجن والتشريد والقتل والتنكيل من قبل أعداء الله من كافرين وأذنابهم المرتدين، وما منعهم ذلك من أن يصدحوا بالحقّ المبين، فجزاهم الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين.
وقد جرت سنّة الله تعالى في حكمه وشرعه أنه لن يتغيّر الوضع البئيس إلا على أيدي أقوام حرّروا الولاء والبراء لله ربّ العالمين، كما قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} .
ولن يضرّ أهلَ الحقِّ المتمسّكين بما جاء به نبيّهم -صلى الله عليه وسلم- كيدُ الكافرين، كما قال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} ، وقد قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه مسلم: (لا تزال طائفةٌ من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) . وفي لفظ آخر: (يقاتلون على أمر الله لا يضرّهم من خالفهم) .
إخوة الإيمان والجهاد، إن مفهوم الولاء والبراء لهو التطبيق العملي على أرض الواقع لكلمة التوحيد؛ وذلك لأنه من لوازمها ومقتضياتها، وذلك لأن كلمة التوحيد لا تُقبل عند الله تعالى إلا إذا توفّرت شروطها وانتفت موانعها تبعًا للقاعدة الشرعية المجمع عليها والتي تنصّ على أنه: يترتّب الحكم على السبب إذا توفّرت الشروط وانتفت الموانع.