فلا يثبت حكمٌ شرعيٌّ حتى يكون هناك سبب الحكم، وتتحقّق شروطه، وتنتفي موانعه. وإثبات حكم الإسلام لشخص ما، يجب عليه أن يأتي بالسبب، ويأتي بالشروط التي تُسمى"شروط لا إله إلا الله"، وأن تنتفي عنه الموانع التي تُسمى"بنواقض الإسلام".
وقد تكلّم كثيرٌ من العلماء عن شروط كلمة الشهادة وعن نواقضها وليس هذا موضع بسطها، ولكن سوف أذكرها باختصار شديدٍ لكي يتسنّى لنا معرفة أهمية موضوعنا (مفهوم الولاء والبراء) .
أما عن شروطها فلها سبعة شروط:
أولًا: العلم المنافي للجهل. فعلى من يقولها أن يكون عارفًا بمعناها غير جاهلٍ به، بدليل قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} . وقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) الحديث رواه مسلم.
ثانيًا: اليقين المنافي للشك. فعلى من يقولها أن يكون موقنًا بهذا المعنى غير شاكٍّ به، بدليل قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} ، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: (أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاكٍّ فيهما إلا دخل الجنة) الحديث رواه مسلم.
ثالثًا: القبول المنافي للردّ. فعلى من يقولها أن يكون قابلًا لمقتضياتها بقلبه ولسانه، كما قال تعالى حكايةً عن المشركين: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} .
رابعًا: الانقياد المنافي للترك. كما في قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .
خامسًا: الصدق المنافي للكذب. وهو أن يقولها صدقًا من قلبه يواطئ قلبُه لسانَه، بدليل قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} . وقوله -عليه الصلاة والسلام- كما جاء في صحيح البخاري: (ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه إلا حرّمه الله على النار) .